تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

240/2، وقد عرف من حال هذا الأمير وأهله ما عرف، وأدرك أنه غيور على الإسلام، لكنه ليس في مسلاخ السياسي الذي يتطلبه الوقت، ويقول إن الشيخ أحمد رجل محمود خلقا ومباشة، لا ينهر أحدا، ولا يعرف لسانه لا، ولكنه قلما تتم الحاجة على يده إلا ما دمت واقفا عليه، وأذنه مفتوحة لكل كلام، فكل من قال عنده فإنه عنده مصدق، وهكذا كان كل آل الشيخ ماء العينين دينا ومروءة وسلامة طوية، وقد حدث يوما بهذه الحكاية المضحكة، قال حدث فلان من شيوخ هشتوكة أن إنسانا قتل آخر فخاف على نفسه، وأراد تبرئة من الشيخ الوالي أخي الشيخ أحمد الهيبة، وهو عامل هشتوكة لأخيه، فأتى القاتل إلى هذا الشيخ بأربعين ريالا ليذهب بها إلى الشيخ الوالي بسبب ما فرط منه من الفتك ليبرئه، فتناول الشيخ الهشتوكي تلك الدراهم فوضعها في صندوقه، وبكر إلى ضيعته فحمل منها بطيختين كبيرتين، وأصبح على الشيخ الوالي فقدم إليه البطيختين، ثم قال له إنني يا سيدي محترم بعطفكم، ملتجئ إلى ظلكم، فقد أبى الله إلا أن تظهر كراماتكم لكل أحد، فقال له ما ذاك؟ فقال له إن رجلين جاءا معا فدخلا في معسكرك هذا، فسرقا منه، ولكنهما لما أرادا أن يخرجا بالسرقة وجدا سورا من الحديد مستديرا بالمكان فحطا السرقة، فانكشف السور، ثم أعادا حمل السرقة فعاد السور، ثم فعلا ذلك مرارا، حتى إذا عرفا وتيقنا الأمر، وأدركا أن ذلك من الكرامات التي لا ريب فيها، حطا السرقة فخرجا، ولكن مع ذلك أدركتهما مصيبة من أجل ما كانا هما به من السرقة في هذا المعسكر السعيد فثارت بينهما خصومة فقتل أحدهما الآخر، فصاح الشيخ الوالي بزمرة من الأعراب ووجهه يقطر بشاشة وبهجة، فقال لهم تعالوا تعالوا تسمعوا بركة شيخنا وشيخكم الشيخ ماء العينين لتدركوا أنه لا يزال حيا بكراماته، فطلب من الهشتوكي أن يعيد القصة فأعادها ،والآخرون يحملقون عجبا ،فتصايحوا بآخرين ،فأمره ثانيا أن يعيد القصة فأعادها فما زال يقص حكايته على

المعسول · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٩