حين رويتها، ونظام جعلته بجسد البيان قلبا، ولمعصمه قلبا ( (1) ) وهصرت حدائقه غلبا، ومنثور صدرته قديما، وصيرته لمدير كأسه نديما، لقد فتنتني حين أتتني، وسبتني حين أصبتني، فذهبت خفتها بوقاري، ولم يرعها شيب عذارى، بل دعت للتصابي فقلت مرحبا، وحللت لفتنتها الحبا، فحيا الله الأدب وبنيه، وأعاد علينا أيامه وسنيه، وليهنك أيها الأخ الذكي، البر الذكي، الحبيب الحفي، الصفي الوفي، أنك حامل رايته، وواصل غايته لقد قرت عين أودائك، وملئت غيظا صدور أعدائك حفظ الله منصبك العالي، وزادك في افتناء المعالي، آمين.
ولو صورت نفسك لم تزدها *** على ما فيك من شرف الطباع
ورأى له أستاذه تخميسا لأبيات في أوائل معاناته للقريض.
فكتب إليه:
بتخميس إسماعيل قد شغف الحجا *** وطرب بالألحان من سردها الحادي
فما في معانيها لمنتقد إذا *** تفحصها طعن ولو ابن عباد
فما هي في التحقيق إلا قلادة *** تناط بأفكار الودي دون أجياد
عليك أيا رب الفضائل دائماً *** بجد فتغدو في سنا القمر البادي
ودع كسلا وكن ذليلا ولا تمل *** إلى كسل ودع بطالة أو غاد
ومما خاطبه به أيضاً جوابا عن قطعة إذ ذاك:
أبرزتها لله درك غادة *** حسناء ترفل في ثياب بلاغة
ماست فغار الغصن وابتسمت كما *** غب الحيا بسمات أزهر روضة
هذا هو السحر الحلال بعينه *** يسبي برونقة العجيب حشاشتي
أبدعت في إنشائها متأنقا *** ولك الفخار بها وكل فضيلة
وقال المترجم في رثاء السلطان المولى عبد العزيز رحمه الله من قصيدة:
كل حرب وأن تطل من سوى حر *** ب المنايا لبدئها الانتهاء
أكره الموت طالبا لحياة *** لكن الموت راحة وهناء
وأرى لذة الحياة خيالا *** فلماذا على الحياة البكاء
كلما رمت حل لغز حياة الـ *** ـمرء زاد الحمى وزاد الخفاء
ما الحياة سوى عذاب أليم *** كل وقت تنتبانا الأرزاء
فإذا ما الصباح جاء ضحوكا *** جاءنا بالتجهمات المساء
(1) القلب بضم فسكون: سوار المعصم الذي هو زند اليد.