وأصبح أن غنت حمامة أيكة *** يطارحها شجوا ندوب له الفتوى
أيا نسمة هبت بارض هواؤها *** شميم فهل مررت وهنا بذي طوى ( (1) )
وهل صافحت يمناك منه عشية *** عرارا رعاه الله من بعد ما ارتوى
وإلا فهل أتيت دارين أو نشرت *** من عنبر الشحر المبارك ما انطوى ( (2) )
فيا عجبا حتى النسيم مدلس *** وعهدي به يروي الصحيح إذا روى
فهلا تحريت الصواب وقلت ذي *** شمائل إسماعيل من بالحشا ثوى
ثوى في سواد القلب مني مخيما *** كمثل ثواء الروح فيه سوا سوا
أديب إذا ما سل عضب يراعه *** وأورده للخط في مشرع الدوا
يدبج وجه الطرس بالنقس مثل ما *** يدبج وجه الروض بالقطر إن هوى 208/18
209/18
جلا بحلال السحر والسحر بعض ما *** تضمنه ما كدرته يد النوى
جواد إذا ما جاد أغنى نواله *** فيا ويح فقر قد اتيح له التوى ( (3) )
لعمري لقد أسدى والحم وانتحى *** مكارم أخلاق على عرشها
تبارك من حباه بالخلق الرضا *** إلى أن حوى من السيادة ما حوى
ولو أن واوا ساعدت فكر وامق *** لأطنب لكن أين فكر وأين وا ( (4) )
وماذا عسى يثني وإن لج واصف *** فليس يفي وإن أطال بما نوى
وغاية ما أقول إنك لم تدع *** لغيرك من مجد ولو حبة النوى
ودمت بأفق المجد تطلع دائماً *** وضدك في سفل الحضيض هوى عوى
ولا زلت في حفظ يمد رواقه *** عليك من الأشبال طرا على السوا
عليكم سلام الله ما حن نازح *** أضرت به في كل أحواله النوى
وله أيضاً يجيبه:
هذه قرقف ( (5) ) إذا ما احتساها *** فكر صب تلا ( فهل من مزيد )
وإذا قابلته في وسط الكأ ***س تحدر وجهه للسجود
كلما كررت أعادت سرورا * خلته باليا بزي الجديد
قسما بابتسام ثغر شنيب *** وبورد زها بروض الخدود
وبرِدف كأنه دعص حقف *** فغدا يشتكيه غصن القدود
(1) الوهن كفلس: وقت نحو وسط الليل.
(2) الشحر بفتح فسكون: محل باليمن ينسب إليه العنبر.
(3) التوى: الهلاك.
(4) أين واو، فيه الاكتفاء.
(5) الفرقف بفتحتين: من أسماء الخمر.