وهو القاضي الأعدل، الأمجد الأمثل، من تاهت به من الأحكام الكراسي، وخضعت لقدره المعتلي الجبال الرواسي، سيدي الحاج إسماعيل، ابن الفقيه النحرير، العلامة الشهير، البدر المنير، سيدي عبد الله بن عبد الرحمن السكتاني، حفظ الله مقامكم السعيد من الأكدار والشوائب، وحمى حماكم من الأسواء والنوائب، وسلام تام شامل عطر الشميم، على جنابكم الفخيم، ورحمة الله وبركاته، هذا وإن رسالتك العاطرة الأنفاس الباهرة الطاهرة من الأدناس، وقصيدتك الطنانة، وبنت فكرك الرنانة، وصلتا فأطلتا على الفؤاد، بما فيهما من الانسجام الصيب العهاد، وسحرتا الألباب بارتشاف ما فيهما من عذوبة الرضاب.
سحر من اللفظ لو دارت سلافته *** على الزمان تمشي مشية الثمل
يود الصبح نور سناهما، ويعشق النسيم لطف مغناها، وتتمنى الحبر اليمانية ذلك الوشى العبقري، ويشتهي ذلك اللطف النسيم السحري، لله درك من ملفق مفلق ( (1) ) ومن راتق، لكل فاتق، ومعهما هدية سنية وافرة زكية، محمودة مشكورة، وفي ديوان القبول مذكورة، سرت بؤرودها الألباب وعطرت بشميم مسراها هذا الجناب، فتلقيناها بيمين القبول، وبسطنا لها من الشكر سابغ الذيول، وحللنا لها الحبا، وكبرنا تعجبا ( (2) ) وأطرقنا تأدبا، ورفعنا أيدينا، وبسطنا أكفنا، للدعاء مخلصين، وابتهلنا إلى الله متضرعين، أن يكافئكم بأفضل ما يكافئ به أهل الخيرات عن خيراتهم وأهل النيات عن نياتهم، وأن يثيبكم أحسن المثوبة، وأن ينيلكم كل مسئول ومأمول، من عاجل الخير وآجله، ويزيل عنكم كل مخوف آجله وعاجله.
آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أضيف إليها ألف آمينا
( ويرحم الله عبدا قال آمينا ).
(1) أفلق الشاعر: إذا أتى بالفلق، بكسر فسكون أي العجب في شعره، والراتق لخرق: الجامع له بالخياطة.
(2) تلميح لقول المتنبي:
* كبرت حول ديارهم لما بدت * منها الشموس وليس منها المشرق *