تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أفضل على هذا القاضي اليوم أحدا من شبان أدباء سوس من جهة اطلاعه على أحوال الوقت، وعلى إدراكه مغامز السياسة، وعلى فكرته الوطنية، وإن كان يعرف كيف يساير بها في المجتمعات التي يضطر أن يغشاها، وهو مولع بالكتب الحديثة، فتجد عنده الكتب المختلفة الأنواع، فتكونت لديه مكتبة ضمت المطبوعات الجديدة إلى كتب العهد الماضي التي منها ما لا يزال مخطوطا، وهي تناهز كما قال لي ألف كتاب، وله مشاركة حسنة ولكن تفوقه يظهر في محبة الأدب الذي ارتمى عليه، حتى صارت له فيه مكانة مكينة، وكم أعجب ببعض الأبيات التي يقولها بين قصائده، وله ذوق عال في الأدب، ولا يخفى أن محور هذا الفن إنما يدور على الذوق، بعد إتقان اللغة العربية، وهو فريد في كل هذه الجهات، ولا أعلم الآن من تلاميذ سيدي داود من هو له نظير في هذه الناحية، إلا ما كان من الأستاذ الأديب الحسن البونعماني الذي يعد أيضاً في تلاميذ سيدي داود فإنه الفحل الذي لا يقذع أنفه. 201/18

202/18

آثار منه وإليه:

يجب علينا أن نختار ما نسوقه من مجموعة كبيرة طالعتها عنده، وهي تضم ما كان يقوله في المدرسة، حين ابتداء قرض الشعر، وما كان يقوله بعد ذلك حين تمكن، وسيجد فيها القارئ ما يقر عينه، ويبهج صدره، ويعلم به صدق الشاعر البونعماني فيما كتب إليه أثناء رسالة أجاب بها خطابا وجهه إليه: (..... فيا لله من كتاب ذكرني بأسلوبه الحلو الرسائل الأدبية في عهد ازدهار اللغة العربية، وتفنن كتابها العبقريين إلى ما يلوح بين ثنايا ذلكم الأسلوب منن التغيير الجديد العصري اللطيف، فمرحى ثم مرحى يا أديب الأقطار السوسية، ويا عالمها، ويا كاتبها المقتدر المتضلع، فليشمخ أنف سوس إلى السماء بوجود أمثالكم من أبنائها النبغاء..... ).

ووجه البونعماني إليه أيضاً بعد ما كتب إليه المترجم قصيدة:

بلغ فتى التجديد إسماعيلا *** أشواق صب صبره قد عيلا

واشرح له إعجابنا بقصيدة *** وأفت لدينا تزدري الأكليلا

المعسول · الصفحة ٨٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٩٠