تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توفي والده وهو لا يزال في المدرسة، وقد كان تصدر للتدريس فيها، وكان البارز للقضايا الفقهية سيدي عبد السلام، لأنه كان رفيق القاضي الماضي، وبقي في مركزه بعده، وكان مع المترجم في بيت بمدرسة ( تاليوين ) وقد بقي سجف الحرمة الذي كان مبسوطا على الأسرة، وعلى كل قرية ( أوليويل ) وقد كانوا قبل الاحتلال جلوا عن مساكنهم، وحين ثبتت قدم الحكومة - إبان الحماية - حرروا حميعا عن يد الفقيه سيدي عبد الله الواحماني، لمكانته عند الباشا الأكلاوي، فبقي ولده محافظا على ذلك الشعار، لا يريد أن تتعدى سكناه مركز رئاسة القبيلة في ( تاليوين ) فكان مع سيدي عبد السلام معيناً، وكانا معاً لا يفارقان هناك الرؤساء لأنهما من الرؤساء، فجاء الحاج التهامي سنة 1352ه‍ فوجد المدرسة هناك خاوية، فباحث خليفته عن عمارتها، فانتدب إليها المترجم، فعمرت بالطلبة، فكان ذلك شغله الكبير، فخرج تلاميذ قد رأيت بعضهم، فآنست منهم النجابة، وخصوصا في العربية، كالأديب محمد بن الحسن اليعقوبي، وكالفقيه محمد بن أحمد الأساوي، فهناك تفتح ذهنه وأمثالهما ( (1) )، وفي سنة 1357ه‍، في رب منها تعين رسميا لقضاء كل إيالة ( تاليوين ) وقد اجتهد الحكام الفرنسيون في تثبيت القانون العرفي البربري الذي كانوا يبيتون به محاربة الشريعة الإسلامية، كما هو معلوم، فتعصب عقلاء الناس ضد ذلك، خصوصا الباشا الحاج التهامي الأكلاوي الذي ما جرى حكم عرفي في إيالته كلها ( وقد كان كثيراً ما يعلن في الناس ذلك إذا اجتمعوا كما يعلن أنه حرر من الكلف المخزنية جميع طلبة القرآن بإيالته، وقد قال لي يوماً: إنني حررت بذلك في ( تاليوين ) وما إليها سبع عشر مائة طالب ) وهذه مناقبة التي يشكر عليها رحمه الله ). 200/18

201/18

(1) ذكر الأول بين أهله اليعقوبيين في (الجزء السادس عشر)، والثاني في (الجزء العاشر).

المعسول · الصفحة ٨٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٨٩