أخبر الأخ أنهم وقفوا هناك بالمشور، ثم صلوا الصبح فيه جماعة، والناس يموج بعضهم في بعض، ثم خرج الأمير فتوجهوا إلى متجه الجبل، ولم ينلهم ما قاساه من تأخروا عنهم بعد ذلك، ثم لم ينزلوا تلك الليلة حتى تسلقوا الجبل، وانقطع عنهم الطلب، فنزل الأمير تحت شجرة يراه كل أحد، وكذلك عياله، ولم يحملوا معهم من الطعام شيئا، فلاقاهم من ذلك جهد جاهد، وأما الأخ ومن معه، فقد كان معهم من الزاد ما قطعوا به وأدى نفيس بسلامة، وقد فتح القائد الطيب الكنتافي الطريق للمنهزمين وأباح لهم أن يأكلوا من ثمار الأشجار، ولم يمس هناك أحدمن المارين بسوء، فكانت حسنة من حسناته رحمه الله، على حين أن الذين مروا في ( فروكة ) قد امتدت إليهم الأيدي نهبا وسلبا وقتلا، فبرهن الكتنافي بذلك عن دخيلة نفسه، وهل يعبر عن دخائل النفوس سوى أمثال هذه الوقائع؟ ولو كان رجل سوء لأمكن له أن يتقبض على الأمير وأن يسلمه للحكومة، فينال بذلك مقاما جليلا يحسده عليه أقرانه من الحاج التهامي والقائد عبد الملك المتوكي، ولكن حاشا الحاج الطيب المسلم أن يجترح ذلك ولم يكن يؤاخذ إلا بتغريم من تحت يده.
حل الأخ بـ ( تارودانت ) بسلامة وعافية، ثم اقتضت المصلحة للأمير في الأخ أن يرسله إلى قبيلة ( أداوزيكي ) لئلا تمتد إليها يد القائد المتوكي، فيوتى سوس من تلك الطريق، وكأن الأمير آمن من طريق ( تاكونتافت ) ولكنه لم يلبث أن جاءه الحاج التهامي الكلاوى من هذه الطريق نفسها، فتقوى به جانب القائد حيدة بن مايس المنابهي الذي يجاذبه إذ ذاك حبال ذلك الوادي، فلم يطل اليوم 17-6-1331 هـ حتى غادر الأمير ( تارودانت ) أيضا، فطار الخبر بذلك إلى الأخ في ( أداوزيكي ) فسرى ليلا فأصبح في كسيمة فطلع في طريقه إلى البلد 239/2