239/2 إليه بما كان، ثم قال له إننا لا نفارقك ولا تفارقنا، فأرسل الأخ رفيقه سيدي محمد بن أحمد الطحاني التيزنيتي، ومضى على رمكة فجرى إلى ( الباهية ) فأمر بجمع المتاع بسرعة، وتناول هو صندوقا فيه الدراهم، فطار به إلى الأخ، فماج الفقراء، وهم إذ ذاك في أذكارهم بعد الصبح، وكان هناك فقير جرب الأمور وكان يحضر في الجيوش المخزنية، فأول ما بدأ به من المتاع جمع الدقيق والأدام وكل ما يؤكل، فحمل ذلك على البغال، ثم ترك ما سوى ذلك للفقراء، فتناول كل واحد في يده شيئا، أو جعله على رأسه، ولكن غالبهم لما قاربوا القصبة، وقد بدأ الهرج في الأزقة، وخيول المتوكيين والكلاويين تجوبها جارية بالإقبال والإدبار، ألقوا ذلك كله، فنجوا بأنفسهم، وقد تفرقوا شذر مذر، فكان ذلك اليوم يوم شئوم على هذه الطائفة المهذبة التي يأنس بعضها ببعض، فقد انفرط في ذلك اليوم سلكها، ثم لم يعد إلى مثل ذلك الالتئام، فهذا ما ربحه الأخ وزاويته وفقراؤها من دولة هذا الأمير الجديد، ولكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، ومتى كانت النية حسنة فإن التضحية في سبيل الله تطيب لها النفوس.
المعسول · الصفحة ٨٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي