تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

159/18 مخطوطة عند القاضي محمد بن سعيد الغرمي الجراري فيما يذكر.

الثاني محمد المختار:

هو ابن ذلك العلامة المتقدم الذكر، وكان عالما جليلا يدوي صيته في كل هذه الجهات، وهو فريد في العلوم وفي القراءات، فإليه يصار في حل المعضلات، وفتح أبواب المشكلات، كان تعلم على والده وعلى غيره من علماء ( شمامة ) ثم نزل بالشيخ سيدي محمد ابن الشيخ سيدي المختار الكنتي، فلازمه حتى صار بحرا عظيما متموجا كبيرا في كل ناحية من نواحي حياته، ويقولون إنه لم يبطئ عنده، وقد استخدمه الشيخ في نساخة كتاب، ففتح عليه في الحين، ثم ودعه فذهب إلى أخواله ( آل تاجاكانت ) بـ ( زمور ) فشارطه رئيس من تلك القبيلة، يقال له الديماني يصلي به ويعلم بنيه، وزوجه بنتيه بالتتابع، وهما أمهات بعض أولاده، وبعد موت الديماني فارق ( شمامة ) وقد كان محمد المختار مولعا بمحاربة قبيلة ( الركائبات ) لأنهم كانوا قتلوا الشرفاء بـ ( أكيدي ) آل مولاي الطائع أحفاد مولاي على الشريف السلجماسي، ونهبوا متاعهم، وتركوا عيالهم بمضيعة، فكان يرى جهادهم لأنهم محاربون، فكان يقوم في ذلك بسلاحه وبيراعه، فيكتب الفتاوى في ذلك، ويغري الناس على محاربتهم، ويقول: إن السلاح يصلي به بدمائهم كما هو مشهور في دماء الكفار، وكان الذي تولى كبر قتل الشرفاء أحد كبار ( الركايبات ) رئيس يسمى ابن ناصر، فحين سمع المترجم بفعلته أقسم أن الله لا بد أن يسوقه إلى يده حتى يذبحه كالشاة، فأبر الله قسمه، فأغار هذا على البربر ( أيت خباش ) بأصحابه، ثم في رجوعهم تفرق أصحابه عنه، فمر مع صاحب له إلى ( تيندوف ) وقد أخذ العطش بأكظامه، فأخذه المترجم بيده، فأمر العبيد أن يذهبوا به معتقلا إلى ربوة هنالك، تسمى الآن ( كويرة ابن الناصر ) فقتلوه هناك حدا وأخذ بثأر الشرفاء.

المعسول · الصفحة ٨٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٦١