238/2 فدفع لهم الأمير الجديد فسطاطا كبيرا، وآخر صغيرا، وكان الشيخ سيدي سعيد بينهم، والفقراء كلهم تابعون لأخينا، فتقوى بذلك جنب الأمير الجديد، وهو يهتبل بالأخ في المجامع، وخصوصا حين وصلوا ( أمسكروض ) وقد سمع الناس أن خليفة للقائدة عبد الملك المتوكي متوجه إلى قبيلة ( أدوازيكي ) ليدافع عنها الأمير، فتخابر أخونا مع أدوازيكي، وكانوا كلهم من أتباع الشيخ الوالد انضوى غالبهم تحت طريقته، فجاءوا بأمره، ففتح الباب للجيش إذ ذاك إلى الحوز، فعرف له الأمير ذلك، خصوصا حين يرى منه العزوف وعدم تطلب أي شيء منه، لأن كل من كان في معسكره يتطلب منه كل شيء فيذهب به، والأخ ومن معه لا يتطلبون منه أدنى شيء، وقد حكى الأخ أنه كان مرة في قبة في المعسكر إذا بالفقيه الشهير سيدي الحاج عابد دخل عليه، فوجدهم يشربون الأتاي، قال فكانت جلسته كلها كرامات ومنامات ومثل ذلك مما اشتهر به هذا السيد الفاضل ثم إنهم احتلوا مراكش، فنزل الأخ أولا في الزاوية بباب دكالة، ثم إن التيزنيتيين نزلوا في ( الباهية ) وفيه اتساع كبير، فأذنوا للأخ والفقراء فجاءوا إلى جناح منها، وكان الأخ يذكر أخلاق الأعراب بعدما دخلوا مراكش، قال قد تنمروا وليسوا على ما نعتاد منهم، وقد استداروا بالأمير وحدهم استدارة الخاتم فمتى جاء أي إنسان ليفاوضه في سر فضلا عما كان جهرا، فإنهم لابد مشاركون في السر، كأنهم قلبوا ظهر المجن لكل السوسيين، لكن إن جاء إعرابي جديد من الصحراء فإنه يتلقى بكلتا اليدين في الحين , وقد حكى لي هو وإنسان آخر ممن معه إذ ذاك، أن أعرابيا طرق التيزنيتيين في الباهية جائعا عريان، فأطعموه وستروا سوأته، وفي اليوم التالي جاء في حلة جديدة وأنفه في السماء، يقول لهم أنكم أمس أكرمتموني، وأنا اليو م بلغت مرتبة أقضي بها كل حاجكم، فأفضوا إلي بما تريدون، فغاظهم ذلك وقالوا عجبا، أنكون بهذه المثابة؟ ولولانا ما تم لهذا الإنسان أمر، ونحن نذهب إليه
المعسول · الصفحة ٨٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي