ما كادت السنة الثلاثون من هذا القرن تمر فيها شهور، حتى تم للشيخ أحمد الهيبة ما كان يبتغيه ويتطاول إليه منذ زمان، وفي جمادى الأولى منها ائتمر بعض الناس بتيزنيت، وفيهم بعض رؤساء القبائل، فانجلت الجلسة على تقديم المذكور، وفي جمادى الثانية، جاء طلبة من هشتوكة والجبال فأحكموا تلك العقدة وتم الأمر، وتسابق المتأخرون لئلا يخرجوا عن ربقة الإجماع، فحضر هنا صاحب الترجمة برسالة خاصة من الهيبة، وقد حفزته مكانته بين الناس على الحضور إثر ما تم ذلك، وقد كان الشيخ الوالد زار الشيخ ماء العينين، وولده الشيخ أحمد الهيبة بكل طائفته عام 1328 هـ، كما يوجد ذلك في ترجمته، فكان ذلك أول تعارف، وكذلك لما جاء اليوم بين الناس، سمع من فم الشيخ أحمد الهيبة ثناء عطرا، وحضه على أن يكون من السابقين الأولين في هذا الأمر، فكان الأمر كذلك، وكل من كان فيه إذ ذاك حبة من الإيمان فإنه يجب عليه إذ ذاك أن يبادر لمثل ذلك.
خرج الشيخ أحمد الهيبة من ( تيزنيت ) في شعبان، ومعه كل من له مكانة بين السوسيين، إلا بعض أناس قليلين، فكان صاحب الترجمة وكل الفقراء المتجردين الذين بالزاوية في ضمن الجيش، وهم بالعدد الذي ذكرناه 237/2