تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان شيخنا سيدي سعيد قام إذ ذاك مقاما يعرفه له ربه، فكان يرشد ويعين، ويتمشى مع تلميذه هذا بمثل ما قاله هارون الرشيد للأصمعي، علمنا في الخلا، وعظمنا في الملا، وكذلك سيدي محمد بن مسعود، فقد قام بنصح تام بلغ فيه من الإرشاد مبلغا عظيما، فقد أطلعني الأخ على رسالة كتبها إليه في هذا الطور، وذلك في أواسط سنة 1329 هـ، فوجدتها في نفس الناصحين الكبار الذين يعرفون كيف يرشدون، فمما حثه عليه فيها ملازمة الصلاة في الجماعة، وأن يكون إماما فيها، وأن لا يهتز في القيام وإن لا يتمايل، وأن يقبل على الفقه إقبالا كليا حتى يعرف منه كل ما يحتاج إليه، فإنه علم كبير والله لا يعبد إلا بالعلم، وأن يكثر من مطالعة مثل كتاب ( الإحياء ) للغزالي من الكتب التي تهذب وترى الإنسان عورات النفس ودسائسها، وأن يدخل بنفسه بين القراء وأن يتهيأ بهيأتهم المخصوصة، وأن يذكر الله ذكرا كثيرا، وقال له فيها إن سر الشيخ لم يعد أصحابه، فمن أراده فليخالطهم بتأدب، ثم نهاه عن الاشتغال بقرض الشعر – على عادة الإلغيين –، لأنه إذ ذاك كما تفتح ذهنه، وقد كان سيدي أحمد البوالوقتي التيزنيتي في الزاوية، كان سيدي محمد بن مسعود أرسله إليه ليذاكره، ولكنه بكل أسف، كان أذنا ولسانا، فكل ما سمعه فسرعان ما يفشيه أقبح إفشاء بلسانه إلى الأستاذ ابن مسعود، وإن لم يمسع شيئا افترى حتى كان سببا من الأسباب الحاملة للأستاذ على كتب تلك الرسالة المتقدمة، وقد كان صاحب الترجمة ربما يلم بقرض أبيات يمتحن بها فكرته، وشيخنا سيدي سعيد الواسع العطن يحرضه على كل شيء، ولكن هذا السيد التيزنيتي سامحه الله يقول للأستاذ: إنه أعرض عن كل شيء واشتغل بقرض الشعر، ولذلك نهاه عنه نهيا خاصا، وقال له في الرسالة إنه لا يشتغل بذلك إلا أهل البطالة، وهي كلمة حق لمن نظر بنظرة الأستاذ، هذا مضمن ما في الرسالة على ما استحضر.

المعسول · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٢