تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تذكر ذلك لأحد، قال الأخ فنفذت كل ما قال لي عند وفاة الوالد.

هنا وقف أخذ صاحب الترجمة، وهو إذ ذاك كما راهق، ونزعه في المبادئ ضعيف لما ذكرناه عن سيدي سعيد الذي أخذها عنه، ولكنه مع ذلك حاذق لبيب، فلو دام سنة أو سنتين في بونعمان، لنال مبلغا عظيما.

بعد وفاة الوالد:

توفي الوالد والزاوية تعج بالفقراء، وناهيك بأن المنقطعين وحدهم يناهزون المائة أو فوق ذلك، وكلهم ممن تهذبوا على يد الشيخ، ونسوا أنفسهم، وفنوا في مبدأ الشيخ وغرقوا في التصوف، وبلغوا في ذوق علمه مبلغا ساميا، وأما الأتباع الآخرون فهم الذين يطلق عليهم وصف المتسببين كما يطلق على هؤلاء وصف المنقطعين أو وصف المتجردين، والجميع فيما قدرته أنا وغيري يبلغون 235/2

236/2 نحو عشرين ألفا كما بينا ذلك في ترجمة الوالد، فهؤلاء كلهم ينظرون إلى من جعله الشيخ خليفته في كل شيء شيء، نظرهم إلى الشيخ نفسه، ففتح له باب هذا المنصب على صغره قبل أن يجرب الأمور، فدخله دخول من اتكل على الله والكبار من الفقراء يعينون في كل جهة، وكان من أفضل ما عرف عنه منذ ذاك الحين من صغره، أنه تجلت منه أخلاق قلما تتجلى من كبار الناس المجربين، منها الصبر، فقد عرف به من أول يوم، ومنها الكتمان للأسرار، حتى كان في ذلك الحين مضر بالأمثال فيه عند كل من خالطه، ومنها التأني في الأمور وعدم العجلة، فتيسر له بهذه الأخلاق أن يحوط وهو صغير كما ترى أسرة كبيرة فيها ضرأت وصبية وبنات، لكل واحدة واحدة منهن نظر خاص، وشهوة على حدة، وأن يضم شمل الفقراء الذين قاموا إذ ذاك بالزاوية كأن الشيخ لا يزال حيا، فكانت الزاوية كأنها لم تفقد رئيسها.

المعسول · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥١