هذا متقلبه في مشارطاته، وقد لاحظت منه في جلسة جلستها معه في دار الأستاذ سيدي إبراهيم بن محمد الأيكراري، أنه اجتماعي محاضر مجاذب للأحاديث، مما يدل على نبل وسراوة وأدب، وقد كتبت إليه هذه الأبيات استمد منه ما أودعه في ترجمته هذه:
* أدرك العلم أحمد بن الحميد * باجتهاد مواظب وبجد *
* علم المجد شامخاً والمعالي * شرفاً باذخاً على كل ند * 91/18
92/18
* وراءها من العلوم فأمضى * همه فيه بانكباب وكد *
* فتبدى من بعد أن أسهر الليـ * ـل كموج قد مد غاية مد *
* كرع العلم من بحار عظام * من فحول ما بين فحل وفرد *
* انتقاهم بين الأماجد في العصر * جبالاً في كل فضل ومجد *
* فثوى ما ثوى بعزم إلى أن * أصدرته الأفهام عن خير ورد *
فإذا شمسه المنيرة في الأفـ *** ـق أشعت على طفاوة سعد
فتنادى إليه كل نجيب * يتعالى إلى المعالي بجد
فرأوا منه ما يرام من الإكـ *** ـباب والبذل بينهم كل جهد
* مقبلاً مدبراً مكراً مفراً * باهتمام يفت أصلب صلد *
* درسه راحة الفؤاد لديه * وأريج يغنيه عن كل ند *
* دام للعلم والدراسة كالسيـ * ـف صقيلا يزهو بأي فرند *
ثم أجابني بهذه الرسالة الصغيرة، ولم يزد عليها:
( أطال الله عمر سيدنا الفقيه الجليل، الجهبذ الكبير، الأديب سيدي محمد المختار ابن الشيخ الكبير سيدي الحاج علي الإلغي، وعليكم السلام والرحمة والبركة، أما بعد: فقد قرأت رسالتكم، وفهمت ما تريدون، فلم يتيسر لي شيء من ذلك، بل لا أريد أن أشتغل بما هنالك، فليسامحني سيدي أن رددت إليه الجواب على رسالته مع القصيدة، لأنني الآن في حالة لا يمكن لي فيها إلا ذلك، والعذر عند كرام الناس مقبول والسلام ).
هذا جوابه الغريب، ثم لم أسمع عنه شيئاً، كان كتابي ما وصله، حتى شككت في الرسول هل أخذ الجواب منه أو من غيره تعمية لي، وأيا كان فهذا هو المقدر، وذلك في أخريات أيامه، ولعل ضيق النفس غلب عليه فضاق خلقه.