أخلاقه وأحواله: كان صليبا في كل ما يذهب إليه، لا يحني هامته لأحد، جريئا صريحاً لا يجمجم في الرد، يستحسن ما يستحق الاستحسان، ويستقبح ما يراه يستحق الإنكار، ثم لا يرده عن قوله راد كيفما كان، وله ألمعية غريبة أعجبت بها يوم اجتمعت به مع هرمه، كما له تؤدة وألفة وصفاء سريرة، وما آنس لا أنس، عشية أمضيتها معه في دار القائد مبارك الماسي آخر 1361هـ، فالرجل حقاً رجل، وعالم كبير، ما دام العلم يكبر بالصراحة والنباهة، والإشادة بالحق، وإعلان الرأي الذي يعتقده الإنسان 79/18
80/18 ولو كان في الحاضرة لكان له شأن آخر، ولكن البادية مرمس الرجال الأحرار، وأكاد أذوب خجلاً منه حين خاض إلينا ظلمة ليلة ليلاء للوفاء بلقاء كنا منه على وعد، فأرى ابن الثمانين لا يزال ذا أريحية ومصافاة ونشاط وكان حديثه لطيفاً حلواً يحسن أخذ أطراف الحديث، ويعرف كيف يستولي على جليسه، وله استحضار كثير، وصراحة مجيبة فيما يراه، وإن كان يخالف الجمهور، وقد صلى بنا صلوات بتؤدة واطمئنان متناسبين، كما قرأ لنا قراءة تخالج الأفئدة، فلم أفارقه حتى أستولي على لبي.