تصديه للنوازل: لم يكد يستقر في بلده ويتزوج، حتى ولى وجهته إلى ميدان النوازل الذي هو ميدان أهله، فصار يقبل ويدبر، ويقبل ويرد أحكام غيره من فقهاء الوقت، فيصير أحياناً في مشادة مع البارزين إذ ذاك أمثال الأستاذ محمد بن العربي الأدوزي والعلامة ابن مسعود، فقد كان حكم مرة بصحة إقرار إنسان عن نفسه في نحلة ومعه في الحكم ابن مسعود، فنقض الأستاذ الأدوزي حكمهما، بأن ذلك إنما هو خبر يحتمل الصدق والكذب، فكتب إليه المترجم متعجباً من ذلك غاية العجب، يقول له: أو ليس أن أخبار الإنسان عن نفسه في شيء هو عين ما يسميه الفقهاء إلا قرار، فأين هذا مما عند المناطقة والبيانين من أن الخبر هو المحتمل للصدق والكذب، وقد كانت غفلة من الأستاذ الأدوزي، مع أنه في النباهة في مكان، فحين توصل بجواب المترجم انخنس فسكت، وقد رجع إلى الحق، كما كانت له مشادة أخرى مع الأستاذ ابن مسعود، قال: وحين استبان ابن مسعود الحق فيما أقول رجع إليَّ، قال: ثم أمرت ابن مسعود أن يجمع ما تحرر لنا معاً في مؤلف خاص، وبدأ في ذلك المؤلف، ولكنه لم يتمه. ( أقول ): يوجد ما كتبه ابن مسعود فيه في كتابنا ( مجموعة إلغ الفقهية ) وهكذا كان الرجل صريحاً يقبل ويرد، صحيح النقول، ذا المعية كبيرة، وإقدام وجرأة، لا يحترم أحداً ولا يعرف إلا الذي يظهر له منه الحق، ولم يزل قطباً من أقطاب النوازل في ذلك الوادي يعتمد ما يقول، ويرجع إليه في المشكلات الملمات، حتى انتظمت العدالة بقضاء ( تزنيت ) بعد 1340هـ فكان أحد عدول ( ماسة ) إلى أن كتب مرة رسماً وحده وقد تلقى الشهادة إلا اثنان، فحين أدلى المكتوب له بذلك الرسم استدعى إلى المراقبة، فأقر وقال: إن هذا ينفع الرجل، أو ليس أن الماليات يكتفى فيها بشاهد واحد، ويمين، ثم لما راجعته المراقبة بكونه خالف النظام، قل: أما نظام الفقه الخالص فلم أخالفه، وأما أنظمه الحكومة الحادثة فحين تسير في غير الطريق الذي نعرفه، فأنا
المعسول · الصفحة ٨٥١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٥١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي