تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

235/2 ولده وبين هذه المدارس الموبوءة إذ ذاك بما لا يحمد من جهة الأخلاق، وهو دائما يراعي الدين وسلامة الأخلاق قبل أن يراعي العلوم، ويراها ثانوية بعد الأخلاق، فهكذا بقي أخونا بين يدي سيدي سعيد يعلمه ويهذبه، ويثقفه قدر جهده، وقد وقفت على نسخ أمور يعلمه فيها الكتابة، وكان سيدي سعيد بن مقلة الثاني في الخط، وربما يعلمه غيره كسيدي موسى الذي درس معه الوردية في شهر، وكان الوالد مع ذلك يصاحبه معه في السياحات، ليتربى بأخلاق الفقراء، وليتسرب إلى قلبه وخلقه ودينه منهم ما يجد بركته ولو فيما بعد، فقد كان معه سياحة إلى آيت صواب، وأخرى إلى أدا وزكري، ومرارا في أزاغار، ومرة في سياحة طويلة مر فيها الشيخ الوالد بكسيمة، فحاحة، فإذا وتنان، فمتوكة، فالحوز، فالحمراء، فالسويرة، وقد مروا بكل القبائل التي فيها أتباع الوالد، وهو إذ ذاك في عنفوان شهرته التي بلغت مبلغا عظيما ثم في نحو مفتتح سنة 1328 هـ، ألحقه بالأستاذ سيدي محمد بن مسعود المعدرى في المدرسة البونعمانية، لأنها ربما كانت خالية مما في مدارس الجبال إذ ذاك مما لوحنا إليه، فأقبل عليه الأستاذ إقبالا كليا، فصادف منه قابلية وأدبا وليونة، فخاض معه خوضا في متون، وذلك هو الذي عاد عليه بالنفع الجم، وقد طرق به كل باب، بإذن الوالد، لأنه سأله مرة عما يقرأون، فذكر له السلم ودروسا قليلة، فقال له الوالد الأمر أعجل من ذلك، فاطلعوا من كل ثنية واسلكوا كل طريق كيفما تيسر، فقدر الله بعد شهور أن سقط الوالد مريضا مرض موته، ثم كتب وصيته، وقد وصى فيها أنه خليفته في كل شيء، فأرسل الوصية إلى الأستاذ ابن مسعود، فاستدعى صاحب الترجمة، فأمره بالطلوع إلى إلغ، وقد فهم من الوصية أن أجل الشيخ قد حان، قال الأخ فناولني إذ ذاك كتانا فقال أذهب بهذا فأخبأه، فإن قضى الله بوفاة الشيخ فكفنوه فيه، ثم قال بعد ذلك، ولا تظن أنني أتفاءل بموت الشيخ، إلا أن هذا ذكرته لك احتياطا وأنت لا

المعسول · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٠