تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69/18 عمر الساحلي في كل ما يرفع شأن الأمة، ويفضح الاستعمار، ولهم خلايا سرية شعبا للحزب، وكم وكم لاقى المترجم من الشدائد إذ ذاك، فلولا عزيمته الفولاذية، ونزاهته في الأحكام، وصموده في نحر الحوادث بكل شجاعة لما استطاع أن يثبت هناك نحو عشر سنين، وهو أول وطني حقيقة في ( رأس الوادي ) كله، وقد قال أحد كبار المستعمرين لولا رشيد في سهول سوس، والمختار في جبال سوس لسلم سوس من وسوسة الوطنية، هذا ما يقولون، وأنا أقر كما يعلم المطلعون أنني لست في مسلاخ هذا الأخ ولا في عزيمته، والحق أحق أن يقال، وقال الشنكيطي لو كان في ( تارودانت ) رشيدان لما أكلنا فيها الخبز.

نزاهته وأخلاقه: إن للمترجم نواحي شتى، كدعائم لمجده الخالد، وأرسخها وأعظمها نزاهته في القضاء، وتباعده عن العسف، فلم تعرف له ساقطة ولو واحدة في ذلك وتلك شنشنة أصيلة مصلوتية، موروثة عن والده وعن أخيه سيدي أحمد، وفيه من سعة المعارف، ونباهة الذكاء وسرعة الإدراك والألمعية النادرة والمشاركة في الفنون ما يجعله في رأس قائمة علماء أسرته، بل يجعله في طليعة كل علماء الجنوب، وقد شهد له بذلك كل عارفيه المنصفين، وكثيراً ما يطرق برأسه أمامي في مجلس، وهو مجتمع الأعضاء شخت الخلقة، ساكن النامة، فأقول: سبحان من جعل في هذا الشخيص كنوزا عظيمة، ولو أكرمه الله بسعة الصدر عندما يتجاذب المتخاصمون أمامه دعوى، أو يتباحث الأعضاء معه في مسألة، لكان فذا، ولكن هذه النكتة التي تنكر عنه - ولم أرها منه أنا - جعلها الله فيه لتقي كمالاته من العين، وأنا أعذره لأن في من ذلك ما لو وجدت دواء أن لا يكون فيَّ لأغليت ثمنه في السوق.

المعسول · الصفحة ٨٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٠٥