تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رثاؤه: إن ما رأيته عن المترجم فيما تقدم، أيها القارئ الكريم فيه غنى عن كل تقريظ وتقديم، ولكن بعض القرائح المتأثرة بمصابه، المتشبثة بالوفاء له أبت إلا أن ترسل في أثره أنات توجعها لفقده، من ذلك مرثيتان إحداهما لشاعر ( تارودانت ) والأخرى لجامع الكتاب. 56/18

57/18

الأولى:

* ودعت قرض الشعر مذ أزمان * وعددته من أضرب الخسران *

* وحسبت أن لي الخيار عليه بالـ *** ـإقبال حين أشا أو الهجران *

* وجزمت تقليداً بأن مثيرة * فرط السرور وغبطة الوجدان *

* حتى أتت ( برقية ) يا ليتها * ضلت طريق السعى والإتيان *

* قد أوجزت في لفظها لكن مع *** ناها من الإسهاب في بحران *

* كلماتها سبع، وضم الباء الـ *** ـيق بالذي من أمرها عناني *

* عجباً لأمواج الأثير نقلها * حيناً ولم تتلظ كالنيران *

* جاءت تخبر بالذي لم ينقدح * من قبل في فكر ولا حسبان *

* فأثار فحواها الشعور وهيج الـ *** ـبلوى وحرك ساكن الأشجان *

* فعلمت أن الشعر قد توحى به * مثل المسرة سورة الأحزان *

* يا ويح قطر السوس ماذا بعدما * قد ناله من فادح الحدثان *

* لا رزء يعدل رزأه يا ويحه * إن كان يجدى الويح في التحنان *

* أودى ( ابن مصلوت ) فئاها بعده * لطهارة الأسرار والإعلان *

* ولحفظ مذهب ( مالك ) وبحوثه * والسنة الغراء والقرآن *

* رجل العدالة والنزاهة والحجا * والعلم والتنظير، والإتقان *

* خدم الشريعة منذ كان كأنما * قد كان مخلوقاً لهذا الشأن *

* لم يألها حفظاً ودرساً مثلما * لم يأل في التنقيب والإمعان *

* حتى استقل بها كخير شيوخها * وإليه فيها مرجع الحيران *

* وغدا يمثل عهدهم في عهده * لولاه لم يتشابه العهدان *

* وإذا طلبت مكانه مرموقة * فلتستعد لباهظ الأثمان *

* أولاً فجنب نفسك الأطماع والـ *** ـأتعاب وارض رضى امرئ قنعان *

* يا أحمد بن مبارك بوركت من * حي ويوم وضعت في الأكفان *

* وتحية كسلام عيسى إنه * إن لم تكنه تكنه في الإيمان *

المعسول · الصفحة ٨٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٩٧