تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى مرة أن أستاذه القديم سيدي الحاج مسعودا الوفقاوي زاره وهو بمدرسة الأستاذ العلامة سيدي محمد أقاريض، فحضر معهم درساً في مختصر الشيخ خليل، فلما انفرد به في بيته، قال له: إنك تضيع عمرك عند هذا الرجل، فليست دراسة المختصر كهذا الذي حضرتها معكم اليوم، قال فقلت له: لا تعجل، وابق معنا أياماً، فلن ترى إلا ما يسرك فبات عندي تلك الليلة، وكان بيتي ملاصقاً لبيت الأستاذ، فلما كان وسط الليل، صرنا نسمع نشيج الأستاذ بالبكاء في التهجد، فلما أصبحنا قال 53/18

54/18 لي سيدي الحاج مسعود: لازم أستاذك، فبمثل هذا ينفع الله العباد ( (1) ) ومما شاهدناه منه مراراً أنه كثيراً ما ينفح ضعفاء الطلبة بما يتيسر له من دريهمات، أو قوالب سكر أو ثياب، وإذا ساقت الأقدار أحدهم إلى داره فلا يتركه يذهب حتى يحضر له ما تيسر من طعام أو شاي، وكان رحمه الله بسيطاً في جميع أحواله، لا يظهر عليه أثر التكلف في شيء كما أنه تواقاً عالي الهمة، قال لي مرة: والله لو أدركتني هذه اللغات الاجنبية المنتشرة اليوم، وأنا ما زلت في قوة بدني ما أفلتها.

(1) ذكرني هذا ما حكاه لي سيدي أحمد اليزيدي أن سيدي محمد بن الحاج الإفراني نهاه عن البقاء عند هذا الأستاذ الصوابي، وما ذلك إلا لحذلقة الإلغيين، فلا يكادون يسلمون لأحد، لكنهم إن رأوا مثل هذا الخشوع يسلمون للأستاذ الصوابي رضي الله عنه.

المعسول · الصفحة ٨٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٩٥