ومما قصه علينا أنه بينما هو ذات مساء ببطن ( الواد الوعر ) ذاهباً من ( رودانة ) إلى ( الكناوات ) بعد العشاء، إذا بلص يعترض طريقه ويستوقفه، فلما وقف قال له: انزل عن تلك البغلة فلما نزل قال له ضع عنك ذلك البرنوس، فلما وضعه قال له: ما الذي تتأبط ؟ فقال له كتب لي، فجعل اللص يدنو منه مادا إليه فوهة بندقيته، يستبين وجهه، فلما استبانه قال له أأنت هذا ؟ فما الذي سلطك علي في هذا الوقت فما الذي سأفعل الآن ؟ هل أسعى في قوت عيالى أو أصحبك إلى منزلك ؟ اركب بغلتك، وخذ برنوسك، فلما ركب بغلته تبعه اللص يحرسه حتى وصل ( الكناوات ) فقال له اسمع: إن الطريق مخوف، ولن أكون من نصيبك كل ليلة، فلا تعد للخروج في مثل هذا الوقت.
( أقول ) إن العلماء في سوس يحترمهم حتى اللصوص إن عرفوهم وهذه الجزئية إلى أمثالها الكثيرة.
ولما عاد من المعالجة بـ ( الرباط ) طلب مني في ( الدار البيضاء ) أن أصحبه إلى ( درب غلف ) ليزور رفيق أيام صباه، السيد الحاج الحسن البعقيلي صاحب الزاوية هناك، ففعلت، فلما وصلناها، وكان الوقت منتصف النهار ولم أدخل معه، وانتظرته حتى خرج، ولم يبطئ عنده كثيراً - فلما خرج سألني عن امتناعي من الدخول فاخبرته بأن السبب هو أنني أخشى أن لا أؤدي له ما يناسبه من الأدب الذي ألفه من أصحابه، فحكى لي رحمه الله ما يدل على أن زيارته هذه لهذا الرجل كانت عن حسن عهد كان بينهما، وأنهما كانا معاً طالبين عند الأستاذ سيدي الحاج مسعود الوفقاوي، وحكى أن من عادة سيدي الحاج مسعود أن يغمى عليه إذا فاضت مرته، فكان إذا سافر يصحب معه من يساعده إذا حل به ذلك.
قال: فصحبته أنا وهذا السيد في سفر مرة، فبينما نحن في الطريق إذا بالأستاذ يتمايل على بغلته، فأسرعنا بتلقيه، وأسندناه إلى جذع شجرة فجعل يقئ وعرقه يتصبب، فتلطخت ثيابه، فلما أفاق جعل السيد 52/18