في عطلة عيد المولد النبوي، والمقنع في عطلة عيد الأضحى، وأما فرائض الرسموكي الذي اعتاد السوسيون قراءتها في عطلة رمضان، فإنه يقرأها في الأيام العادية ليتفرغ في رمضان لسرد صحيح البخاري ببلده ( الكناوت ) فكان لا يدخل ( رودانة ) في هذا الشهر إلا يومي السوق أي: الخميس والأحد، فإذا قضى مئاربه في السوق بادر بالرجوع إلى ( الكناوات ) وكان رحمه الله من التدين بحيث لا يمكن أن يفرط في شيء مما بينه وبين ربه، وكان من التواضع بحيث لا يمكن أن يفرط في شيء مما بينه وبين ربه. وكان من التواضع بحيث يقضي مآربه كلها بنفسه، بل ومآرب الناس أيضا فتراه إذا فاجأه الضيف وليس عنده خبز يخرج إلى السوق فيشتريه ويأتي حاملا له في يده ولا يبالي، وكان يأتي إلى سوق الغنم بالمعز من غنمه، فيأخذها من كراعها، ويجلس إزاءها يتساوم عليها حتى يبيعها، كما كان يأتي بالحبوب في الجوالق فيجلس إليه في 49/18
50/18 سوق الحبوب حتى يبيعه كالناس، وكثيراً ما كان يرد عليه المستفتون في تلك الحالة، فيعرضون عليه قضاياهم، فكان رحمه الله يستقصي في فهم مسألة على حقيقتها، ويقول للإنسان: أعد على كلامك يا أخي، حتى إذا فهم ظاهرها وباطنها - لأن الناس مولعون بالتدليس - يصدع بحكم الله، ثم إذا أفهم سائله ذلك، التفت إلى غيره، ومن تواضعه أنه كثيراً ما تأخذه السنة في مجلس الدرس فننبهه، فيعتذر بأنه قضى الليل يعين خماسية في شيء من شئون فلاحته، كالسقي أو الحراسة أو غير ذلك.