اعتكف رحمه الله بعد وفاة والدي على التدريس بالجامع الكبير في ( رودانة ) قبل أن يتولى القضاء، وكان مجلسه صيفاً وشتاءً إلى عنزة الرواق الأول من الأروقة الداخلية مما يلي الصحن، وقد تقدم في سابق الترجمة أن المترجم يبيت بقرية ( الكناوات ) ويصبح في ( تارودانت ) وكان يصلي الصبح على ظهر ( الوادي الوعر ) فيدخل ( رودانة ) ويهيئ بداره في درب ( جدهم ) ما يفطر عليه فلا تصل الساعة الثامنة من كل صباح حتى يكون أخذاً مجلسه بالمسجد، وأمامه ساعته وحوله كتبه، وكثيراً ما يسبق الطلبة، فينتظرهم حتى يحضروا، ولم يحفظ عنه أنه تأفف من تأخرهم عنه، كما لا نحفظ عنه رحمه الله أنه عضب أو فاه لأحد بسوء. وكان إذا حز به أمر يكرر قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) الآيه.
وكان الطلبة الملازمون لدرسه أنا، وخالي السيد أحمد ابن الفقيه السيد عمر الشتوكي، الذي نبغ نبوغاً فائقاً في النحو والفرائض، والأستاذ مولاي الحبيب ابن مولاي عبد السلام السكرادي، والعلامة الحافظ سيدي محمد الضرير، المعروف بالسيد محمد البصير، المتوفى أخيراً بـ ( تالامت ) منحاشاً إلى الرجل الفاضل القائد سابقاً السيد إبراهيم التالامتي، والسيد الحسن بن المعطي المنتاكي التاملوكتي، وكان هذا السيد على صبره ومقاساته للمحن في سبيل التحصيل ثقيل الفهم نوعاً ما غير أنه لم يقنط، والعدل السيد العربي بن كروم الروداني، المعروف بالسيد العربي الكرد ( أي الفهر )، ولعله كان أسن حتى من الأستاذ. 48/18
49/18