كانت بيني وبينه رحمه الله مودة أصيلة، متأصلة الجذور، أشبه الفروع، فيا طالما كان عندي في داري بـ ( الحمراء ) ثم بـ ( الدار البيضاء ) ويا طالما شاورني في أمر تعليم أولاده، وقد عراه تحير كثير في أمرهم وما كان يعرف إلا النمط القديم، والعلوم الموروثة، ويرى أن ذلك كل شيء ينفع المجتمع، ويرفع وحده شخصية الإنسان، وكان إذ ذاك من أولاده 46/18
47/18 من تقدم كثيراً في حفظ كثير من المتون كالمختصر فما دونه، فكنت أقول له لا تحتقروا يا بني المصلوت ما تقوم به أسرتكم اليوم من الاعتناء بهذه العلوم والإمعان في حفظ المتون، ورفع راية المشاركة في المعارف الإسلامية.
خصوصاً الفقه، فلئن كنتم ممتازين بذلك أمس واليوم، والأعناق إلى ذلك مائلة كل الميل، فستمازون بذلك في الغد القريب، حين يفتش المغاربة عن المحصلين أمثالكم، ثم لا يجدون لكم أمثالا إلا بعد التي واللتيا، فرأيي أنا أن تعتني بأولادك ذلك الاعتناء الذي عرفته، ثم إن تيسر لهم شيء آخر فذاك، وإلا ففي أيديهم كثيراً إن عرفوا كيف يحوطونه بمثل أخلاقك ودينك، وسيكونون بذلك من الأعلين في جيلهم، لأن الأمة لا يمكن أن تستغني عن أمثالهم، كما لا يمكن أن تستغني عن علماء الفقه الإسلامي وعن الفقهاء الكبار المصلحين، والرأي الحصيف أن ينصرف كل فريق من الأمة إلى ناحية خاصة، حتى يتكون لنا مهندسون وأطباء ومحامون وعلماء للطبيعيات ومتشرعون وكيماويون وطيارون وغواصون، زيادة عن مقتني لغات شتى فلكل ذلك وأمثاله نفع معلوم، وإزاء ذلك لا بد لنا من أمثالكم يا بني المصلوت من حفظه المعارف الإسلامية، ومحافظي الفقه الذي لا استغناء لنا عنه ما دمنا مسلمين.