تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أحواله الخشوع التام والمسكنة والإخبات، وهي جبلة أهل ذلك البيت كله، فلا يمتازون لا بعنجهية منصب، ولا بفخفخة علم، ولا بعظمة جاه، فمن جالسهم يلمس أن جالس أناساً ممن يمشون على الأرض هوناً وممن لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا.

آب المترجم من عند أستاذه سيدي محمد بن عبد الله الأقاريضي، وقد أخذ من علمه ومن سمته، ومن خشوعه ومن عبادته، ومن تهجده ومن ملازمته للصف دائماً، لا تفلته الصلوات في المساجد، لا في البادية ولا في الحاضرة لا في صلاة الليل ولا في صلاة النهار، كيفما كان الجو، حبب إليه أن يخوض ظلمات الأسحار ليشهد صلاة الفجر مع المصلين في المساجد وفي ليلة بتها في قرية ( تمانار ) بكرت مع أصحابي قبل الفجر إلى السفر، فبدا لنا فنار في الطريق إلى المسجد، والليل مظلم، فقيل لنا إنه القاضي ذاهب على عادته إلى المسجد من داره التي فوق هضبة هناك فيقطع كل صباح ما بينها وبين المسجد.

وأغرب من ذلك وأعجب أنه كان يدرس للطلبة في ( تارودانت ) وكان غالب مبيته بـ ( الكنوات ) فيبكر منها كل صباح ويصلي الصبح فوق وادٍ هناك يسمى ( الوادي الوعر ) فلا تكون الثامنة صباحاً حتى يكون جالساً بمجلسه بالمسجد الأعظم بـ ( رودانة ) حاملاً معه رزمة من كتبه. 45/18

46/18 ولم يعرف عنه قط أنه تأخر لأي سبب إلا لامتلاء الوادي المذكور أيام المطر وأما المطر نفسه فلا يرده.

المعسول · الصفحة ٨٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٨٩