الحمد لله، أخص أحبتنا وأهل ودنا، وصاحب سرنا وصفينا، الفقيه العلامه الفاضل الفهامة، سيدي أحمد ابن الفقيه المرحوم سيدي الحاج مبارك ابن المصلوت، أسعد الله أيامكم، وحفظنا وإياكم بما حفظ به الذكر الحكيم، وسلام عليكم ورحمة الله ما اشتاق محب إلى سيده ومولاه ( وبعد ) فاعلم أيها الحبيب اللبيب، أنه ما غاب عنكم إلا جسمنا، وأما حبكم فمخلد في سوايدائنا، لما رأينا من إحسانكم وودادكم، وموافقتكم وصفائكم، جزاكم الله خيراً، ولكن العبيد لما تعلمه من حاله، ضعف عن تحمل أثقال التكليف، فأختار السلامة والتخفيف، عسى أن تبقى المروءة بيننا وبين الأحبة صافية، لا تكدر بالأهواء الجافية، فاقبل عذري واعتذر عني لدى الإخوان، وأما ما ذكرته من اجتماع الأرواح والمذاكرة في العلم بعض الليالي، فتلك سنة الأحبة إذا صفا الوداد، فلا يضرها بعد التناد، فقد كان لي حبيب شريف ممن أخذوا عني وهو بالصحاري، وبعد مدة من الزمن جاءنا لصلة الرحم، فحدثني من هذا بالعجائب، وأنه ما وقعت له معضلة في العلم إلا استغاث فيقع له الاجتماع بهذا العبيد نوماً، فيحصل على مراده، وما ذلك إلا من تعظيمكم وصفاء طويتكم، فهو الذي يعود عليكم، وإلا فأنا لا شيء، وما ثم إلا فضل الله تعالى، وأحبك أن تدوم على الانحياش إلى العلم بكل وجه، وإن وجدت طالباً أو طالبين فتحرك معهما في الفن فهو المتأكد، وإياك وصرف الزمان كله في طلب المعاش، فالمقدر لا بد منه، فنعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ، والعمر نفيس لا ينبغي أن يصرف إلا في النفيس وإلا ندم الإنسان حيث لا ينفعه الندم، واجتمع بسيدي موسى وجماعة مجلس العلم أحبتنا، وسلم عليهم وبلغهم أن العهد لا زال بيننا وبينهم إلى لقاء الله، ما داموا على تلك السنة الشريفة، والحالة المنيفة، والاجتهاد على تعاطي العلم، فكلما سمعت أنهم لا زالوا كذلك انتعشت وفرحت، وأجد كأني بينهم نتعاطى كؤوس الصفا. 41/18
المعسول · الصفحة ٨٤٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٤٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي