تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38/18 قال الأخ المذكور: كنت تسوقت سوق الاثنين في ( أبي العجلات ) بـ ( هركيتة ) فاشتريت من إنسان جوالقاً ( الشواري )، فتشاكسنا على شيء ظلمني فيه، فتداعينا إلى الفقيه سيدي عبد السميح المنتاكي الهركيتي البوعجلاني - وهو الذي يتحاكم الناس إليه إذ ذاك في السوق لأن العادة إذ ذاك في القبائل السوسية التي لا قاضي رسمياً فيها أن ينتصب فقيه في أي سوق فيفصل بين المتداعين - فقلت له لما أدليت بدعواى: المؤمنون عند شروطهم، فلفتته إلى العبارة لفتاً خاصاً، فنظر إلى وأنا في هيأة رثة، فقال من أنت ؟ فقلت له: ابن فلان، فقال: إنني ممن أخذوا عن أبيك وكان إذ ذاك شيخا مسنا، وقد مات حوالي عام 1335هـ وكان يقال له البطمي من المرابطين البطمين من شرفاء ( أسيف أييك ) أولاد سيدي إبراهيم بن علي دفين ( أداوتنان ) والبطم يعني بالشلحة أيكـ، فعربوا اللفظة في النسبة.

ومما يدل على علو همة المترجم، وسعة اطلاعه في فنه، وعدم تقيده فيه بطريقة معينة، ما رأيته من إقدامه على إعلان جواز السلف بمنفعة، وما حكاه ولده المذكور من أنه طلق إحدى زوجاته فقال لولده هذا متعها عني يا ولدي، لئلا تنصرف منكسرة القلب، قال فمتعتها بنحو ثلاث بساسيط حسنية، وكان لها بال إذ ذاك، كأنه يوجب تمتيع المطلقة على نفسه، وان لم يكن واجباً عند المالكية.

وحكى ولده المذكور أن النوازل كانت ترد عليه بعد انكفاف بصر المترجم، وكان الولد الحاكي لا يزال في طور التعلم، فكان المترجم يجلسه إليه، ويأمره بفتح كتب الفقه، كالرهوني مثلاً، فيقول له انظر الباب الفلاني، انظر الصفحة الفلانية، انظر جهة كذا منها أعلاها أو أسفلها أو وسطها، فيسير به كذلك، حتى يعثر على النص المطلوب، قال وكم كنت أجد له من تنبيهات وتوفيقات وملحقات في جميع كتبه، مما يدل على كثرة مطالعته لها.

قال وكان في ديدنه فض النوازل الشرعية طول عمره، كالإفتاء، وبذلك عرف في قبيلته ( هوارة ) وفي ( تارودانت ).

المعسول · الصفحة ٨٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٨٤