بقية من أخباره: من أخباره أنه كانت له شهرة كبرى بين الناس بأنه لا يتزحزح عن الطريقة المثلى إذا ظهر له أنها الحق، ولو كان ما كان، وقد حوول منه أيام بعض القواد الكبار أن يسير في قضية على وفق هوى القائد، فأجاب بعزوف ليس في قدرة القائد إلا أن ينتهب مالي، أو يسجنني أو يقتلني، وكل ذلك سهل عليَّ ما دمت على الصراط المستقيم، قال من حكى ذلك: ثم أنشد بيتي خبيب المشهورين في البخاري:
* ولست أبالي حين أُقتل مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي *
* وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع * 36/18
37/18 وحين انتهب منزله وذهب متاعه في يوم وقعة مولاي الحسن سنة 1303هـ بقبيلة ( هوارة ) رأى منه الناس من الصبر، وتحمل أعباء الاحتياج شيئاً عجيباً، وكانوا إذ ذاك يتحدثون عنه بذلك كثيراً.
ومن أخباره أنه كان ألمعيا لا تتمشى عليه الحيل، ولا يدب إليه في الخمر ( (1) ) ولذلك كان المشعوذون من المتفقرة يبتعدون عنه لئلا يفتضحوا ( وقد رأى مرة الشيخ الإلغي، وهو يعظ العامة، وقد علا نشيجهم ويعلنون توبتهم، فلما سافر عنهم الشيخ حسنت أحوالهم، وانكفوا عما كانوا عليه مما يخالف الشريعة الإسلامية، فقال لأصحابه هكذا ينبغي أن يكون الأشياخ المأذون لهم في نفع العباد، فإنهم يجيدون انفتاح القلوب، وجعل الناس على استعداد لكل خير، فسرعان ما يقع بهم النفع العام، قال: وهذا شيء لم نكن نعرفه حين كنا شبانا في المدارس، فكنا نظن أن حفظ المختصر هو نهاية الشرف، فها نحن أولاء نخوض في المختصر، ولكن أين ما نحن فيه مما فيه مثل هذا الشيخ الذي لا يبيت في قرية إلا وأصبح جميع أهلها تائبين ).
(1) الخمر محركًا، ملتف الأشجار، والمعتاد أن يدب اللص بين الأشجار الملتفة لمن سيختتله حتى يأخذه حيلة، والمقصود أنه لا تتمشى عليه الحيل.