كان دائماً متمعاً بصحته على كبر سنه، لا يشكو ألماً، ولا يعتاده مرض مخوف، وقد كان دائماً يزاول شؤونه بنفسه على عادة أمثاله من العلماء الذين تخلقوا بأخلاق محمد صلي الله عليه وسلم، فأنفت أنفسهم من التكبر والتعاظم، ولم يتجاوز به المرض الذي توفي منه يوماً واحداً، فقد أصبح يوم الأربعاء عاشر شوال يزاول شؤونه في المدرسة كالعادة، وطبخ بيده حريرة، إلا أنه حاول شربها فلم يستطع، ثم أخبر من حوله بأنه يحس إنهياراً في صحته، فأرسل إليه تلميذه الفقيه سيدي الحاج الحبيب أن يأيته، وأوصي الرسول أن يحثه على التعجيل، وعدم التأخر طرفة عين، وقد لبي هذا السيد دعوته كما أرد، وحضر وفاته.
وإليكم ما كتبه عن ذلك:
(ومن كرامات شيخنا السيد الأشهر، والكبريت الأحمر، والعلم الأنور، سيدنا الحاج عبد الرحمن بن عبد الله البوشواري الكمثري تعريب النسبة إلى (تيفراسين) التي هي جمع (تافيراست) وهو (الاجاص) الثابت التام عند موته، فقد ثبته الله غاية التثبيت، وكان يقول أشهدكم وأشهد الله وملائكته وحملة عرشه، أنني رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وكرر ذلك مراراً، كما أنه قال عدة مرات: إنني فوضت أمري إلى الله تعالي، فقلت له طهوراً إن شاء الله، فقال: والله إن الظن بالله لجميل، ثم أنشد وهو في السياق:
فلما رأتني في سياق تعطفت *** علي وعندي عن تعطفها شغل
دنت وظلال الموت بيني وبينها *** وجادت بوصل حين لا بنفع الوصل