تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

305/17كشر عن أنيابه لالتهامه، شأنه في ذلك شأن طبقته من العلماء المخلصين الذين يعرف منهم القطر السوسي إذ ذاك كثيرين، لا يهمهم من الحياة إلا عزة الإسلام، ومحاربة الكفر، لا يبخلون في ذلك بنفس ولا بنفيس، وأما الرياسة التي كان بعض من مع آل الشيخ ماء العينينن يطمعون فيها ويسعون لها كل السعي، فإنه لم يكن يرى رأيهم فيه، وكان يصرح بقوله: إن بلادنا لا يخرج منها الملوك، وإنما أسلس وانقاد للأمر بعد وقوعه اتباعا للناس، ومحافظة على الاتحاد، إلى أن يأتي أمر الله بفصل الخطاب، والدليل على صحة هذا، هو أنه امتنع من مصاحبة الهيبة إلى (مراكش) واكتفى بمصاحبته إلى قرية (تاسادمت) بـ (اداوزكي)، وهناك فارق الهيبة، وهذا كاره لفراقه، وقد كانت في (أكادير) مدافع محتاجة إلى إصلاح فباع جمالاً له وأمتعة، وأنفق على إصلاحها تقوية لأمر المسلمين، ولم يكن يهمه إلا ذلك.

وقد كان يراسل الرجل الصالح سيدي الحاج محمد البوزاكارني في أمر الهيبة، فيسر إليه هذا أن أمره لا يتم، ولم يكن هذا البوزكارني قط اعترف بالهيبة، وقد حكى لي من يجالس المترجم إذ ذاك: أنه كان إذا سمع الناس يتحدثون عن الهيبة بالسلطان، يقول لهم: قولوا المجاهد، ولا تقولوا السلطان.

المعسول · الصفحة ٨٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٤٠