وذلك بعض ما أوقفنا بصفوف المتأخرين، وحال بيننا وبين ما نصبو إليه من المعرفة، ولا يزال يتجدد لنا البعد عن الطالبية كلما قرأنا للذين يحق لهم التحلي باسم الطالب، وتبين لنا أن ما كنا نسميه الطالبية إنما هو كآل يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وهذا ما جعلنا ننحاز إلى العامية، وتيقنا أنه ليس التكحل كالكحل، وما كنا لنقرأ جريدة أو مقالة في مجلة إلا والأسى والأسف يتجددان، ويعملان بسكاكينهما في القلوب، ولكن. .. وليس هذا احتقارا للنعمة وإنما كنا نرغب في وصل الحاضر بالماضي ). 224/2
225/2
ثم إن المترجم ممن يخبون ويضعون في القوافي على عادة الناشئة الإلغية، ومن مطالع ما قال:
روض الذهن فالمجال عريض *** وزن القول إن لديك قريض
وقد اعتذر كثيرا عن سوق ما صدر منه، لكونه دون ما يختاره، وأنشد في ذلك قول الخطيئة:
الشعر صعب وطويل سلمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يحكمه
زلت به إلى الحضيض قدمه
ولعله إن أمعن وزاول وأطال المعاطاة أن ينال ما يصبو إليه في باب الأدب العالي.
وظيفته:
التحق بالمحكمة الشرعية في ( تافراوت ) ثم انتقل إلى مثلها في ( أنزي ) ولا أخاله ينقطع عن المطالعة – لأنه أهل لكل تفوق – وهناك إخوان له سيدي محمد بن عمر، لا بأس بمعلوماته يقطن اليوم بالبيضاء مقدما على حومة، وسيدي عبد الله الطالب النجيب لا يزال يتابع في القرويين وكأني به تخرج أستاذا متمكنا، وكذا من الله على والدهم سيدي عمر السيد الوديع بأولاد لهم ظهور في الميادين:
الفوز كل الفوز أن يكونا *** من هم بنوك في الورى عيونا
تراهم في العلم هاما عالية *** عليهم تيجان مجد زاهية 225/2
226/2
سيدي محمد بن نصر الإلغي
1342 هـ = حي توفي رحمه الله يوم الأربعاء 15 ربيع الثاني 1402 ه
موافق 10ـ 2ـ 1982 م
نسبه:
محمد بن نصر بن الحسين بن عبد الله بن بلقاسم بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن سعيد.