والأوراق مشتملة على الفترة التي ابتدأت فيها الحروف إلى أن غادرت القراءة ووليت وجهي نحو التمعش وذلك من عام 1371 هـ إلى ما بعده بعدما أثرت عوارض قاسية في العزم، ولا يخفى على معاليكم أن القراءة في جميع المدارس المحلية، لا يذوق فيها المتعلم حلاوة إلا بعد فترة، لا تقل عن خمس سنوات، وذلك راجع إلى عدم الأسلوب الجذاب في الطور الأول من تعليم المدارس العتيقة ولذلك لم يكد يتراءى لنا بصيص من النور إلا في العام السادس من القراءة، إذ في ذلك الحين ندرك للبيت اللطيف حلاوة، ومن ثمة تتطلع النفس إلى مطالعة بعض الكتب الأدبية، وكنا معشر الطلبة في تلك الفترة نتألم كثيرا من الظروف المحيطة بقراءتنا، إذ كثيرا ما تعترضنا عوائق من متابعة الدروس إلى آخر رحلة، وأبرز العوامل وأكثرها هدما للجهود: الحصاد والحرث، ففي إبانهما تهجر الدروس نهائيا شهرين وأكثر، وفي غالب الأحيان ينقطع فوج من الطلبة، ويتجدد فوج آخر وذلك ما يجعل الأستاذ مذعنا لرغبة المتجددين، فتبتدئ الدروس من باب آخر ومن تأليف آخر، وهكذا تنقضي الأعوام، وليس للدروس أساس ثابت على أن الأستاذ لا يألوا جهدا في إفادة الطلبة إلا أنه لا يملك شيئا في نظام المدرسة فهي مفتوحة في فصول السنة إمام الواردين والصادرين، وللطلبة كامل الحرية في الحضور والتغيب، زيادة على أن الطلبة يقسمون درجات متفاوتة فلكل طبقة منهم دروسها الخاصة بها، حسب فهمها وقدميتها، وفي بعض الأحيان يتفرغ الأستاذ لطالب واحد ليقرئ له درسه وحده، لأنه في طبقة عليا أو أولية، وذلك حرصا من الأستاذ على أن لا تضيع لكل طالب مكانته، ويسبب له ذلك انقسام الفكر، وتعدد الدروس وتعطيل بعض منها، إلى غير هذا من العوامل التي تشكل أسوارا من حديد في طريق التعليم والمتعلمين.
المعسول · الصفحة ٨٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي