إذا اظمأتك أكف اللئا *** م كفتك القناعة شعبا وريا
وكن رجلا رجله في الثرى *** وهامة همته في الثريا
فإن إراقة ماء الحيا *** ة دون إراقة ماء المحيا 219/2
220/2
وأنشد أيضا:
متى يصل العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا
وأن ترفع الوضعاء يوما *** على الرفعاء من إحدى الرزايا
إذا استوت الأسافل والأعالي *** فقد طابت منادمة المنايا
وأنشد أيضا:
كانت مساءلة الركاب تخبرنا *** عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر
ثم التقينا فلا والله ما سمعت *** أذني بأحسن مما قد رأى بصري
وأنشد أيضا:
وإذا الزمان كساك حلة معدم *** فالبس له حلل النوى وتغرب
هذه نماذج مما يستحضر في أثناء المسامرات الأدبية، أنشدها بمناسبات في جلسة واحدة.
من آثاره:
كنت حثثته أن يكتب إلي من آثاره، فملأ لي كناشبة تضم غالب ما أنتجه فكره، وسنلخص من ذلك ما يوافق شرط الكتاب، ونص ما كتب إلي:
( حضرة معالي الوزير الأفخم، الصدر الأعظم، الأستاذ الأغر، والمربي الأكبر الذي تعقد عليه الخناصر، عند تعداد ذوي المآثر، كعبة الآمال، التي لا تعدوها الرجال، بل الترياق الأنجع لداء اللهفان والزلال الأنقع لغلة الصديان، من يشيد ولا يني بذكر قطرنا وابنانه، وأطلع بدره بعد أفوله وخفائه، فأصبح ليله نهارا وخموله ظهورا، وبرز رجاله كما انشقت الكمام عن الزهر، أو الأصداف عن الدر، وما فيه منقبة الأنقب عنها وجلاها، أو ذروة مجد انطمست معالمها إلا اهتدى إليها فعلاها.
عشق المكارم فهو مشتغل بها *** والمكرمات قليلة العشاق
مولانا وسيدنا محمد الذي هو كاسمه مختار:
حاطه الله حيث أمسى وأضحى **** وتولاه حيث سار وجلا
***
( كان له الله حيث كان ولا *** أخلاه من عزه ومن نعمه )
( حاجتنا أن تطول مدته *** وسؤلنا أن يعاذ من ألمه )
هذا وأنهي إلى حضرة مولاي المحفوفة من الله بالعناية والرعاية، رائق السلام، وفائق الاحترام، بالنهاية، وإلى من تشبث بها، ولاذ واعتلى بها. 220/2
221/2