فهذا نموذج من أقواله اليوم، وهو في فجر حياته العلمية، وهو بعد لا يزال يجتهد في التقدم، ولا يزال فارغ البال من أهل ومال، وطالما أتمنى لو أعمل الرحلة إلى حيث يجد أمثاله أمواجا متدفقة من الفوائد، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فالله يجعله وأهله من المحافظين على هذا التراث العلمي والأدبي فإن آل صالح وحدهم حفظة التراث العربي في إلغ، وغيرهم لهم في ذلك تبع.
وهناك أدبيات بيني وبينه في كتاب ( الإلغيات ) ربما كانت أعلى قيمة مما سقناه هنا، لأن ما سقناه هنا إنما هو من الابتدائيات، وحين نكتب هذه كتبناها للتاريخ لا للأدبيات المنتقاة، فصرنا نسوق ما تيسر كما تيسر.
وأخيرا:
رأيت تقلب المترجم، وهو إذ ذاك كما استتم معلوماته، ومازال عزبا، ثم إنه تزوج، فتكونت له أسرة يزين الأولاد بهجتها، كما صار مدرسا في مدرستهم بعد ما توفي عميدها سيدي المدني 1365 هـ فقد آلت المدرسة إليه وإلى صنوه سيدي الطاهر، فحين اشتغل أخوه بهمته القضائية، قام هو بالتدريس، ولم يزل على ذلك إلى أن جاء الاستقلال، فتعين أستاذا متمرنا في المعهد الروداني يقوم في فرعه الموجود في ( تاليوين ) بحصص الدراسة اليومية ثم بذهابه هكذا من المدرسة أولا، ثم بالتحاق أخيه سيدي الطاهر بـ ( تامكروت ) ثانيا، شغرت المدرسة ( الإلغية ) من عملها، فانتدب إليها شيخنا سيدي عبد الله بن محمد فعمرها فرجعت إليه بضاعة والده، وذلك في سنة 1378 هـ وعنده الآن 1379 هـ ثلة من الطلبة يجول معهم في الدروس على ما يستطيعه ابن الثمانين، ويا طالما تطاول إلى استرجاع تراثه من والده في المدرسة، ولكن لم يتيسر له ذلك إلا الآن والأمور مرهونة بأوقاتها.
مستملحة: