لا زال يرقى إلى أوج الكمال إلى *** أن يجتني من ثمار المجد كل سني
ثم توفي وشيكا فعزاه فيه بقوله:
مولاي لله ما أعطى وما أخذا *** والصبر أجمل إما مبرم نفذا
ففي الرضا بقضاء الله محتسبا *** ما يزع النفس عن رزء وإن وقذا
مضى بنيك للفردوس حين رأى *** أن المقام بذي الدنيا بلى وأذى
فالله يخلفه فضلا ويردف آ *** لاء تسر وتقذي الحاسدين قذى
عليك مولاي أعطر التحية من *** عبدا جر الأسى لسانه فهذا ( (1) ) 213/2
214/2
ثم ولد المترجم فهنأه سيدي محمد بن الطاهر بقوله:
أهل هلال المجد في منزل السعد *** فأذهب غين إلغي عن أعين رمد
بدأ والعلا تشتاقه فتبرجت *** به واشتفت عما عراها من الوجد
فطبق آفاق البسيطة عرفه *** كام فتقت ريح الصبا زهر الورد
وبشرت الآمال بالنجح واكتست *** به رتب العلياء أنفس ما برد
وهز له المجد المؤثل عطفه *** كما اهتز من ساري الصبا مائد الرند
وأضحى لسان الكون مستبشرا به *** يقول هنيئا قد بدا الحسن المهدي
وليد تولى الله حفظ مقامه *** وأرضعه ثدي المعارف والزهد
تود نجوم الزهر لو نظمت له *** على النحر أو كانت توطأ في المهد
تطلع من دوح السيادة والهدى *** فأحسن به فرعا سما في سما الجد
فيا سيدي نور الهدى منبع الندى *** زلال الصفا مغني الوفا منية المكدي
ومن حبه ديني ومغناه كعبتي *** وصر في كفي عن سوى مدحه المجدي
ومن لم أزل والحمد لله مبصرا *** عنايته ترعى مقامي على البعد
فإن قيل من عبد الهوى ونجيه *** وحائزه دون الورى فأنا وحدي
ليهنك نجل أطلع السعد نجمه *** فأعلنت للرحمن بالشكر والحمد
فلا زال يزكو في الصيانة أو يرى *** بأفق العلا بدرا بإشراقه يهدي
أراك إله العرش فيه وإخوة *** له ما الذي تبغي من العلم والرشد
(1) أجر الرجل لسان الفصيل: إذا ربط على لسانه لئلا يرضع أمه، ليبقى الحليب لأهله، قال :
ولو أن قومي أنطقتني رماحهم *** نطقت ولكن الرماح أجرت