تيسرت المشارطة في هذه المدرسة، فبقي فيها تلك السنة، وقد جال جولة في التعليم، ولكن أين التلاميذ؟ وأين ذوو الهمم المنهضة؟ فقد وقع لسيدي الطاهر مثل ما قال ابن الحسين:
جاء الزمان بنوه في شبيبته *** فحمدوا وأتيناه على هرم
ولكن لابد من مسايرة الدهر بما أمكن، فبعد سنة رجع إلى المدرسة الإلغية يحضر الدروس فيها، وأخاله أخذ في هذا الطور عن سيدي عبد الله بن إبراهيم الذي ذكره لي من شيوخه، وإن كان يتراءى لي أنه أخذ عنه في مبادئه.
في المدرسة الإيغشانية:
في سنة 1355 هـ شارط في هذه المدرسة التي فيها بضعة تلاميذ، فصار يعلم أياما، غير أن وظيفه الجديد لم يدع له وقتا لذلك، فاستعان بالأستاذ سيدي بلقاسم بن محمد السليماني، فقام له بهذه الناحية خير قيام.
في مزاولة الشرعيات:
أعلنت الحكومة لهذه القبائل المتصلة بمركز ( تافراوت ) أن تعين كل واحدة منها من يزاول قضاياها الشرعية، فقام الأخ أحمد المرحوم، فقدم صاحب الترجمة 207/2
208/2 لما شاهده فيه من جدارة ومقدرة، فانتظم في ذلك رسميا، فصار يزاول قضايا الوفقاويين والإلغيين والإيغشانيين، ثم في أواسط السنة الماضية 1356 هـ ألحق به الفقيه سيدي محمد بن مبارك النوازلي الوفقاوي، فصارا يتعاونان على ذلك ما شاء الله، ثم الفقيه سيدي عبد الله بن أحمد الوفقاوي، ولا شك أن هذا ميدان علمي، يترقى به صاحب الترجمة إلى مقام أبيه النوازلي الشهير.
آثاره:
تلك حياة سيدي الطاهر الذي تدرج فيه هذا التدرج الحسن، وقد ذكرنا له يدا في الأدب، فلنعرض آثاره الأدبية بين يدي القارئ ليعرف بها مقام هذا الأديب الإلغي الجديد الذي رأيت له من الذوق السليم ومن جودة القريحة ما لو وجد معه بيئة أخرى لكان أدبه هذا أرقى مما كان عليه اليوم.
قال يخاطب جلالة الملك سيدي محمد بن يوسف وقد وفد على الرباط بذي الحجة 1352 هـ:
أبرق بدا من نحو برقة تهمد *** فهاج رسيس الوجد من أم معبد