تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثني أن والده استدعاه إذ ذاك ( كما أخال ) فصار يحثه على ملازمته دروسه فكان أول وهلة لين الخطاب معه، فلم يزل يتعالى صوته، ويغلظ كلامه، حتى قال له لابد لك من أن تشتغل بالتعلم رغما على أنفك، فهل أنت تعد نفسك خلقت لغير العلم؟ قال فجال في هذا صوته الجهوري، وعيناه محمرتان، وأنا كالفرخ الأزغب أنكمش أمامه وأرتجف، فقلت له نعم يا والدي ما أشتغل إلا بالعلم، ولا أجعل بين عيني شغلا سواه، فانفش غضبه فقال هكذا أريدك يا بني، ولهذا خلقت ثم سال علي أيضا منه سيل منهمر من الشفقة والحنان، أقول هذا هو الأستاذ دائما فلا يقبل في أولاده إلا العلم، ويوجههم إليه بما رآه ينفع فيهم بحسب 206/2

207/2 الأزمنة، فتارة يلاطفهم ملاطفة المرضع لولدها الذي يحبو بين يديها، وتارة يغمرهم بالغمرة التي قال فيها الشاعر:

وكنت إذا غمزت قناة قوم *** كسرت كعوبها أو تستقيما

ثم إنه وجهه إلى المدرسة ( التانكرتية ) عند الأستاذ سيدي الطاهر وولده سيدي محمد فرابط هناك ما شاء الله فكان ممن انتفع بهم الأديب سيدي الحسن الكوسالي، وفي نحو 1345 هـ رجع إلى ( إلغ ) ثم صار يحضر في روس المدرسة الإلغية، واهتم به إذ ذاك الأستاذ الأديب البوزاكارني، فشذ به وفجر من قريحته ينبوعا أديبا معينا، وقد رأيت في ترجمة والده الأستاذ ابن عبد الله من رسالة ( البوزاكارني ) أواسط 1346 هـ، الوصاة به ليستتم بعض دراسات تنقصه في إصلاح حاله ثم إنه بعد ذلك اتصل بالأستاذ سيدي أحمد بن سعيد في مدرسة ( افلااوكنس ) في رمضان سنة أرسله إليه والده ليأخذ عنه البخاري.

في المشارطات:

ووري نبراس إلغ والدهم، وقد وصى صاحب الترجمة بإتمام دراسته، فلازم المدرسة إلى سنة 1349 هـ فأحس بأجنحته قد نالت من المتانة ما تستطيع به التحليق فأقبل على المشارطة والتعليم.

في المدرسة الأيمورية:

المعسول · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٨