أم النسمات العاطرات تأرجت *** بأطيب من مسك ومن زهر ندى
لي الله ما لي في الهوى من منافث *** مصيخ لما أشكو إليه فمسعدي
إليك عدولي لا تعنف عن الهوى *** فمالي في السلوان ويحك من يد
إذا اشتد لفح القلب اثفا حره *** بمدح أمير المؤمنين محمد
سليل ملوك كالبحور وكالبدور *** في الجود والإرشاد في كل مقصد
ووارث آباء ملوك غطارف *** هداة عظام سيد إثر سيد
هو النور ما الشمس المنيرة في الضحى *** فمن يتبع آثاره فهو مهتد
هو المنهل العذب الفرات ومن لنا *** بطلعته أنوار شمس وفرقد
حباء لمعتف، نكال لمعتد *** ضياء لمستهد، إمام لمقتد
له همة كالدهر أو هو دونها *** وحزم وعزم مثل حد المهند
ألا يا أمير المؤمنين محمدا *** إليك ضربنا فدفدا إثر فدفد
نروم لديك العفو والعز والجدى *** فتظفر بالمطلوب راحة مجتد
فتتبع فعل جدك الحسن الذي *** كسانا رداء العز من ثوب سودد
وقد رفع العلم الشريف وأهله *** وأنت لما بناه خير مشيد
حباك المنى رب الورى وحماك من *** شرور عدا من كاشحين وحسد
فدم زينة الأملاك بدر كمالها *** ودرة تاج الدهر يا خير أصيد
بجاه رسول الله أفضل من به *** إلى سبل الخيرات والرشد نهتدى
عليك صلاة الله ماحن عاشق *** تذكر أطلالا ببرقة تهمد
وقال أيضا يخاطب صنوه الأستاذ سيدي المدني وقد ختموا عليه الألفية:
تألق من نحو العذيب وعرعرا *** بريق فابدا في الحشا ما تسترا 208/2
209/2
وقد كنت حيرانا لما قد رأيته *** وعادة رب الشوق أن يتحيرا
وكم رمت إخفاء الصبابة والهوى *** وذو الشوق لا يخفيه أن يتصبرا
إليك عذولي لا تعنف فإنه *** إذا بت أنت بت أدمع أحمرا
ولكنني في اليوم حام على من *** سرور فؤاد ما أنار ونورا
فهل كان من أحباب قلبي مواعد *** لوصل قريب فاكتساني الذي أرى
على أنني أدركت من أين جاءني *** من البشر والأفراح هذا الذي عرا
وما ذاك إلا أن نظم ابن مالك *** ختمناه فالجهل المخيم قهقرا