تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم في هذه السنوات الأخيرة، صارت أخبار نبوغه تصل إلي بالحمراء، ويلقيها كل من أسأله عن إخواننا الصالحيين، ويزيدون أن له أخلاقا جذابة وابتسامات لا تفارق ثغره، وتهللات من البشر الطافح، لا تغادر وجهه، فكأنما هي لونه الذي خلق به من أول يوم، فكنت استكبر الأخبار قبل أن ألقاه، ولكنني لما ساقتني الأقدار في السنة الماضية، وخبرته صدق الخبر الخبر، وكأن بصري حين جال فيه يملي على ما أثر على النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى زيد الخيل كما في الحديث المشهور:

كانت مساءلة الركبان تخبرنا *** عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر

ثم التقينا فلا والله ما سمعت *** أذني بأحسن مما قدر رأى بصري

ذلك مع ما اتصف به من تواضع يظهر منه، يخدم به جليسه، واستماع يمتص به كل ما في سريرة محادثه، ومن كرم يفيض منه ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) ولبعض الإلغيين في هذا المقام:

يظنون أني من يشيد تزلفا *** وأني نساج مطارف تزوير

ولو علموا ما قد علمت لا لحفوا *** جنابي بالتعذال أثواب تقصير

ومن كان كزا قاس كل الورى به *** ومن كان أعمى كيف يبصر من نور

ومن كان ذا فضل ينل من جزائه *** ومن كان جعدا كان انكر مذكور

أقلوا على الغر الميامين أو قفوا *** مواقفهم فالكز ليس بمشكور

فهذي ميادين المكارم أطلقوا *** بها إن أردتم أن تفوزوا بمأثور

وإلا فللجود المديد رجاله *** يذودون عنه بالسيوف المئاثير

ورحم الله الأخ أحمد الذي يقول دائما، ليس في هذا النشء من الإلغيين مثل سيدي الطاهر بن علي ويا ليته جال وثافن ليزداد مقاما إلى مقام، ويلبس ثوب الصفاء من كل ناحية.

أتم الله على أديبنا نعمته السابغة، وجعله لأسرته ولإلغ كلها ظلا وريفا، وروضا أريضا. 205/2

206/2

في الأخذ للقرآن:

المعسول · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٦