تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما قررته يا سيدي من لفظة (كل) ولفظة بني القطر فإنه غير متوهم من وجهين أحدهما أن الشاعر تمر على لسانه خطرات وهميات لا ثبوت لها في الخارج ولا حقيقة لها تمر باللسان ولا تخطر في الجنان وأرشدنا الله تعالى إلى ذلك بقوله جل ذكره (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) والآية محكمة غير منسوخة بإجماع المفسرين انظر كيف نهى الله عن تصديقهم بقوله (ألم تر) وعذرهم بقوله (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) لعا لك يا سيدي ثم لعا كيف عدلت عن هذه الآية المحكمة التي أمر الله بتصديقها ورويت بسند أحرف ح إلى آية الظن التي نهى الله عن اتباعها بقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) واستدللت على تصديق اتباعها بخلاف المقصود بسند الرجل في قراءته بحرف ابن وهم وثانيهما وعلى تسليم البحث في لفظه كل فالقضية غير كلية لما تقرر عند المناطقة بل إنما هي من قبيل الكل وهو الحكم على المجموع لا على الجميع قال صاحب السلم:

الكل حكمنا على المجموع***ككل ذاك ليس ذا وقوع

ويمثلون له بقولهم كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة ومحال أن يجتمع على حمل الصخرة جميع أشخاص بني تميم رجالهم ونسائهم وصبيانهم وعبيدهم وإماؤهم لأن الخارج يكذبه وكذلك قضيتنا فالخارج يكذب أن تصدق إلا على من شأنه ذلك من الصبيان الصغار والنساء والخدم والأرارسة(1) وأما الأفراد الأكياس فمحال ثم محال ثم محال [16/211] أن يتصور دخلوهم فيها فضلا عن أن يتصدق وما لا يمكن تصوره فتصديقه أولى وأحرى بعدم الإمكان لما تقرر في القواعد المنطقية من أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والفرع بين الكل والكلية كنار على علم

وليس يصح في الأذهان شيئ*** إذا احتاج النهار إلى دليل

(1) يقصد الفلاحين. وقد ذكر في الحديث" فإنما عليك إثم الإريسيين" وأرارسة جمع أريس كأفيس وسكين.

المعسول · الصفحة ٨١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٥٦