تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعجبا وأطرقت تأدبا وتلوت (سبحانك هذا بهتان عظيم) وما أطقت أن أكمله بالسرد حتى غشي على فلما أفقت من غشيتي قلت حاشا ومعاذا الله أن أنكص على العقب وأكدر زلال ذلك المشرب أو أكون كالتي نقضت عزلها من بعد قوة وحاشا هم أن يتوهموا ذلك أو يصدقوه لرسوخ ثباتهم في مقامات اليقين وعدم مرورهم بمدراج [16/212] الظنون وكيف وقد أنفقت بضاعة عنفوان شبابي وبرهة من عمري في انتخاب الأشعار في أمداحهم الثمينة إلى أن أصبحت جميع دفاتري بمهذبات الخرائد في امتداحاتهم مشحونة لاضطباع معارفهم إلينا وانسكاب ديم إحسانهم علينا مراعاة لقوله صلىالله عليه وسلم من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فان لم تستطيعوا فادعوا له وأثنوا عليه خيرا أو كما قال صلى الله عليه وسلم ولما عجزنا عن الأول لما علم الله من ضعفنا تمسكنا بالثاني وهو الدعاء والثناء حتى استخرجت بحمد الله ولا فخر ولا من في تمجيداتهم من نفائس القصائد ما هو ألطف من نسيم السحر وأدهى للألباب من ذوات الخفر وما ظننتأن زهيرا نسج مثله في حوليات هرمه ولا ابن ثابت في ابن أيهمه(1) ولا ابن الحسين في سيف دولته ولا الصاحب في اختراعاته ومازلت على ذلك من قبل ومن بعد ولله الأمر من قبل ومن بعد ومما خدمت به الآن ساحتهم المبرأة من كل عيب ومجادتهم الشامخة بلا ريب ونداهم الأرجح وخلقهم الأسجح قولي:

صناديد مجد فضائلهم *** يضيق عليها فسيح الكلام

ولو سئلت عن مئاثرهم *** نجوم السماء وبدر الظلام

لأدت شهادتها ما الذي *** يقول بوصفهم ذو النظام

وهم ملأ لست أذكرهم *** بغير التأدب والاحترام

وما لي يدان بإحصاء بعض *** ما أنفقوا بعكاظ الكرام

ولم أنتقل عن ودادهم ***وإن حكم البين بالانخرام

فصبرا لدهر له همة *** بتبديد شمل ذوي الانتظام

نديما جذيمة شأنهما *** شهيد يهون بعض الآلام

على كل حال فهم صفوتي *** بهم ينتفى ظمأي في الأوام

(1) هرم بن سنان. ممدوح زهير. وجبلة بن الأيهم ممدوح حسان ابن ثابت.

المعسول · الصفحة ٨١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٥٧