فلا تنزعج مما ترى فإنما هي مذاكرة وتعلم وافتداء من التعطل وموعظة حسنة واستلاجب لفوائد المراجعة والمراسلة في مثل هذا المقام والسلام)
الجواب من الأستاذ الرسموكي:
(أنعم الله صباح الفقيه الأرشد مفيدنا ومرشدنا الأسعد ورعى مجادته وأبد سعادته ووفر سيادته مولانا العلامة الفهامة، سيدي محمد بن علي وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته على شمائلة الكريمة وفضائله [16/209] العميمة (وبعد) فقد وصلتني من ناحيتكم الكريمة على يد قاضي الجماعة بمحروسة ردانة سيدي موسى بن العربي حفظه الله مقامة أدبية شرحت فيها أسباب ما بينك وبين من تخاطبه بالأبيات المهذبة وذيلت ذلك بما توهمته من لفظة بني القطر ولفظة كل من أنني قصدت تنقص الخليط الكريم وغير ذلك مما لا يمكن أن يخطر على بال فضلا عن أن يتصور وجوده على كل حال إلى آخر ما شرحت فيها (قد يلام البريء من غير ذنب فإذا هي بحر بأمواج الجواهر طافح وأزاهر الأدب في رياض بلاغتها نوافح غير أنني ليس لي في سوقها بضاعة ولا مصصت من ألبان ضروعها رضاعة ولا دخلت في سوادها برجل ولا خيل ولا كشفت عن وجوه مخدراتها أطراف ذيل بل إنما هي وهمية تكاد تنسب إلى الظلم لولا ما حواه رضابها من عذوبة الظلم فأقول: اعلم سيدنا عصمنا الله وإياك أنني لا علم عندي بحقيقة أمركما ولا دخلت في مساجلة دلائكما بل إنما أتاني السيد الحاج أحمد المذكور بكتاب طويل منثور عند من علمت فإذا هو يذكر عيوبا في زعمه لتلك الأبيات فلما اطلعت عليه قلت للسيد الحاج المذكور اكتم هذا الكتاب ولا تبده فإنه غير موافق لا في نفس الأمر ولا في طريق الصواب حسبما لمادة ما علمت وإطفاء له ولو اطلعت عليه لقضيت العجب ولما علمت مرمى سهمه ومنتهى فهمه كتبت له تلك الأبيات على أنموذج غرضه الساذج لا غير لدلالة لسان حاله أنه يأنف من اعتراضه ومن مقابلته بما لا يهوى وكتبنا إليك هذا لتعلم أنها كما قيل: