تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخاطر في الصراحة وكان كالماء الرنق الهادئ لا تدرك من قعره شيئا فأيا كان فإن القبائل التي كان أخوه يجول فيها ويغرمها ويجبي منها جبايا كثيرة قد خرجت كلها من يد عابد بل خرجت من يد الخاطر قبل أن يموت وذلك أن الهيبة قام بتزنيت 1330 هـ وانهالت إليه القبائل وكانت أداوزكري من بينها فأدوا له الطاعة وقدموا الهدايا على يد رسل مثلوا في تزنيت من إخوان الخاطر ثم لما انهزم الجيش السوسي تلك الهزيمة الشنيعة من سيدي أبي عثمان من قبيلة رحمانة كان ثلاثة من هذه القبيلة ممن ماتوا هناك ثم انكسرت سفينة الهيبة بمراكش فرجعت كل قبيلة إلى موطنها ثم لما احتل الهيبة تارودانت ونزل بعده القائد حيده وقامت الحرب بينهم صار حيدة يتوسع في رأس الوادي وفي تلك الجبال يتخذ له شددا فوجد من الشيخ الحسن التيييوتي ثم من محمد بن إبراهيم من بعده أعضادا أقوياء فهولاء جيران أندوزال التي كنا ذكرنا أن الخاطر استولى عليها ثم لما اندحر الهيبة من تارودانت وقد علا كعب حيدة نزل جنرال سوس وتلقاه الناس نزل الخاطر وأحمد بن علي الإيسافني وعبلا بن علي العبلاوي التقوا معه هناك فحين اصطفوا أمام الجنرال صار يسأل كل واحد باسمه فكان الخاطر بشيبته ووجاهته لفت نظره فقدمه له حيدة بتعريف خاص فأثنى ثم توجه الجنرال إلى تارودانت وقد كان الشيخ الحسن التيييوتي حاضرا في هذه الملاقاة كما حضر فيها كل رؤساء رأس الوادي فرأى الاهتبال الذي [16/182] لاقاه الخاطر فخاف أن يؤدي ذلك حتى يعلو كعبه في تلك القبائل التي تجاور تييييوت فأقبل على الخاطر فقال لا فائدة في تخلفك الآن فالتحق بأهلك فلم يشعر الخاطر إذ ذاك بالدسيسة فذهب من غير توديع القائد حيدة والجنرال ثم ما وصل هذا تارودانت سأل ثانيا عن الخاطر فقيل للقائد حيدة أنه في تييييوت فأرسل فرسانا ليأتوا به عن سرعة فطاف به ثانيا الشيخ الحسن فقال له أنه يخاف عليك من القبض في تارودانت ولكن كأن هذا شعر بالدسيسة

المعسول · الصفحة ٨١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٤٠