أخبرني مخبر أنه لاقاه يوما في سوق من أسواق بلده فحادثه فقال له كيف أنت والهوزالي ألا تزال تراجع فيه المسائل الدينيه والفقهية فقال طالما أحاول ذلك ولكننا ربما غلبنا بكثرة ما نحن فيه واخبرني آخر أنه رأى داره دارا واطئة بالية ليس فيها إلا بويت واحد متوسط مع أنه مهيؤ للأضياف وهو يعسوب خلايا تلك الجبال الذي لابد أن ينتابه الرؤساء من كل صوب وما ذلك إلا لأنه غير مهتم بزهرة الحياة الدنيا وبجمع أموالها اهتمام أمثاله الذين لا يكادون يتمنون حتى يشيدوا و يدخروا ما يبرهنون به عن مكانتهم التي احتلوها ووصلوها بين أهاليهم هذا وصاحب الترجمة في أول أمره يذهب فينة بعد فينة وربما بصاحبه بلانفرتات التملي لزيارة شيخه في إلغ وهو عنوان رياسته كأنه يخاف أن يجرفه ما هو فيه حتى ينسى ما كان ذاقه بين يدي شيخه قبل ثم أنه لا يلبث في داره كثيرا بل يدور دائما على قبيلته في غير أبهة ولا حرس وقلما ينزل عن بغلته:
يوما بحوزي ويوما بالعقيق …*** …ويوما بالعذيب ويوما بالخليصاء.
شأن الرؤساء النفاليس في تلك الأعصار حين يجتمعون في غالب الأيام ليفصلوا ما عن من الأمور ويهيئوا أيضا لما عسى أن يعرض من الحوادث لأنهم بمنزلة نواب برلمانات الدول الحديثة وإن كانت هذه مستقرة وتلك منتقلة وكل حال يلبس لها لبوسها. [16/172]