من الماثلين بين يديه ينتظر أوامره. [16/170]
جاء الشيخ الإلغي أواسط 1304 هـ سائحا إلى تلك القبائل بطائفة كبيرة يرفع راية الدعوة إلى الله ويستنهض الناس بمواعظه فكان ممن انضوى إلى هدايته وانخرط في سلك طريقته صاحب الترجمة ثم بدا له أن يسيح معه وقد خلبته حالة الفقراء المتبتلين المخبتين فبقى معهم أربعة أشهر وقد ذاق من بينهم ما ذاق ثم استدعاه الشيخ يوما ليرسله إلى داره فأبى أن يذهب ولم يقدر أن يفارق تلك المائدة التي وجد فيها من مشتهيات قلبه ما وجد غير أن بعض الفقراء الذين أولعوا بتتبع المرائي قال له ارجع إلى دارك واتبع الشيخ فإنني رأيت أمس أنه أعطاك جرابا مملوءا بالمفاتيح فلعلك تكون رئيس قومك فرجع حينئذ إلى داره وقد بلغ ما ربما كانت هو طلبته الخاصة بين هؤلاء الذاكرين لأنه بعد ذلك يقول لبعض الفقراء المنقطعين إلى زاوية الشيخ وهو الزكري أنكم جئتم بلا نية فلم تدركوا مقاصدكم وأما أنا فسرعان ما أدرت غرض بنيتي الفائضة فيجيبه بأن بين ما تقصدك أنت وبين ما يقصده غيرك بونا بعيدا ثم أنه بعد رجوعه صار يفتل في الذروة والغارب لفخذه أدوسكا حتى أصغوا إلى جهته فانتشب حرب بين رؤساء أيت عبلا فكان هو ومن معه في فريق وكان سعيد بن الحاج محمد أومري ومن إليه في الفريق الآخر فتمادت الحرب ما شاء الله حتى جاء الشيخ الإلغي سائحا إلى تلك الجهة في إحدى سياحاته الأخرى فأرسل إلى صاحب الترجمة وإلى سعيد هذا فلاقى بينهما ليلا في مكان فالتزما أن يطفئا تلك النائرة وأن يحقنا الدماء فرجع أزبابو فراود باحسين ومن معه على ما عهد إليه به شيخه من إطفاء الحرب في أيت عبلا فلجوا وأبو إباء فبيتهم فقضى عليهم من غير أن يهرق دماء أو ينتهب دارا أو يجلي أحدا عن منزله حتى باحسين الذي يجاذبه الحبال فإنه أبقى عليه فهكذا علت يده ثم أداه ذلك حتى جالت يده في كل أفخاذ قبيلة إيلالن ثم سما فوق ذلك حتى كان كرئيس لكل قبائل تاكوزولت في تلك