إليها إثر تلك الحادثة فقد أتينا جميعا بأولادنا فسكنا وتآلفنا إلى أن جاءت قضية المظاهرة يوم ذكرى حشاد فاعتقلنا نحن فبقى هو وراءنا ما شاء الله ثم اعتقل أيضا بدوره بعد شهور وراءنا وقد كان أناس يجمعون دراهم المعتقلين فأتى بحظ دارنا ليلة على نية أن يلتقي بالأخ سيدي عبد الرحمن الوطني الغيور المزاول لشؤون دارينا وفي اليوم الثاني اعتقل يوم جمعة بعد الصلاة فبقي سبعة أيام يستنطق وهو معزول وحده بلا تعذيب ثم بعثوه إلى تاروادانت فبقي مسجونا فيها شهرا ثم ذهب به إلى مركز تافانكولت شهرا آخر ثم أطلق إلى داره وقد أمر أن لا يخالط أحد وأن لا يتسوق فهو تحت نظر الحكومة وقال فقضيت أفضل أيام وأنا مقبل على خويصة نفسي ظاهرا ولكنني إذ ذاك أتصل سرا بأصحابي في الغابة لأن من عادتي أن أذهب ببهائمنا نسرحها فهناك نتصل بمن نريده وبيننا وبين مؤسسات سرية اتصال دائم وقد أفاض الله الرزق إذ ذاك على المضغوطين مع إقبالهم على الله وإذ ذاك جددت عليهم الإقامة الإجبارية في الوقت الذي ينزع الملك من عرشه ثم لم يزل كذلك إلى أن انفرجت الأزمة فجاء الاستقلال وإذ ذاك فقط أمكن له أن يتحرك وأن يتصل بالناس ظاهرا وأن يتسوق وقد رفع الكابوس عن أمثاله فوق اتصالنا به والحمد لله.
توليه القضاء:
وفي فجر الاستقلال في الوزارة الأولى تعين قضيا في تارودانت من غير طلب منه فكان من أحسن قضاة الاستقلال ولا يزال في منصبه هذا إلى الآن أواخر 1381 هـ وقد كان مكلفا أولا من طرف العامل [16/165] الصفريوي بإدارة الشئون الأهلية فقام أيضا بذلك خير قيام على أمور القضاء فظهرت مقدرته الغريبة في ذلك.
يد البيضاء في جمعية العلماء وفي تأسيس المعهد:
تحركت الأفكار السوسية فانبعث فكرة جمعية العلماء وتأسس المعهد في تارودانت وله في كل ذلك نصيب كبير إزاء إخوانه العاملين ولا يزال ركنا عظيما في ذلك كله إلى الآن وعلى صراحته وثباته قامت الأسس الأولى كما هو معلوم.
حجتاه: