تسعة عشر مليونا، مع أن الناس يرون له أضعاف أضعاف ذلك ومن أحواله أنه كان يبتعد عن مظاهر الحضارة فلم يفارق في [16/159] مراكش بغلته ولم يملك قط سيارة حتى الكهرباء وماء البلدية الذي يجري في الأنابيب في الدار لم يدخلهما إلى داره إلا أخيرا بضغط من أصهاره وكذلك التليفون لم تره داره قط إلى أن مات رحمه الله نعم له مسجد ومؤذن خاص فوق صومعة صغيرة وقد يؤذن هو بنفسه ويؤم في مسجده بنفسه ويقيم حفلة المولد بالهمزية والبردة مع ملازمته دائما للتدريس في ابن يوسف قبل النظام فكان يأتي على بغلته وصاحبه أمامها وهو مكب على كراسه يطالع الدرس والبغلة تقطع به الأزقة من القصبة إلى ابن يوسف صبيحة كل يوم من أيام القراءة ولا يعرف البطالة إلى أن دخل النظام ابن يوسف فانقطع عن التدريس وقد كان يجول في كل الفنون من المتون نحوا ولغة وفقها وبيانا وكان يعطف على الطلبة السوسيين ويقدمهم للعدالة والخطبة والإمامة والحاصل أن سعده قد أحاط به من كل جهة وفي يوم وفاة مولاي يوسف جمع المسؤلون القضاة بمراكش فقالوا لهم إن الملك قد توفي ولما يتول أحد فمن ترونه تكون به خطبة الجمعة الآتية ومقصود المسؤولين الفرنسيين جس النبض فبادر مولاي المصطفى فقال أن هنا ولي العهد فهو أولى وقال مولاي أحمد، أن الصلاة وخطبتها تصحان من غير ذكر أحد بل ذلك بدعة ولا يكون ذلك مشكلا فهكذا أحاط به السعد حتى في مثل هذا الموقف الشائك فكان عزل مولاي المصطفى من جريرة ما تفوه به فيما قيل وإبقاء مولاي أحمد في منصبه من توقفه هكذا الذي وقف إليه فلم يجد أصحاب الأمر الذين يديرون الدولاب عليه شيئا فبقى في مكانته واحترامه طوال حياته إلى أن توفي وهو قاض 4 ربيع الأول 1375 هـ فدفن في ضريح الركراكي بـ درب العرب في القصبة بـ مراكش ويوم مات بكاه كل الذين عرفوا كل ما ينطوي عليه من الخير رحمه الله فقد كان صوفيا حسن الظن بأهل الخير ولو تم عقله لكان من أكابر الرجال
المعسول · الصفحة ٨١٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨١٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي