تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت أعرف هذا السيد الجليل من صغرى . فقد كان – على علو شأنه – خاملا لا يظهر بين الطائفة التي يقدمها إلى ) ألغ ) في المواسم الالغية وفي غيرها . فقد كان صموتا مطرق الرأس دائما . ولا يفارق سلهامه وكيسه الذي يتقلد به . وفيه بعض شذوذ اجتماعي فمثلا لا يشرب الاتاى إلا من كؤوس غسلت أمامه فلا يقبلها مغسولة وراءه . وكذلك النعنع لابد أن يشاهده حتى يغسل تحت بصره . وقد حضر يوما في دار إنسان من الاغنياء عنده خادم أسود – حرطاني – فرآه يقلب قميصه الذي يلي جلدة فمسح به الكؤوس . والوقت وقت صيف . والعرق من الاسود يسيل وصنان الاسود معلوم كيف يكون في وقت الحرارة . فمال على جليسه فقال له : أرايت بعض أعدادى حين أقترح غسل الكؤوس أمامي . كما أنه رآى مرة في دار الرئيس التاماعيتي قطا يتحكك بالنعنع في مستنبته . ثم قطع منه للاتاى . فأراد الحاضرون أن يستعملوه بلا غسل . فنبههم لما رأى . وكان يأتي إلى ) ألغ ) دائما على رجليه . و إن كانت معه بهيمة . فلم يمل إلى الركوب حتى أسن كثيرا وقارب التسعين . وقد أثر عنه من المغيبات ما ليس ما ذكره ولده عنه إلا كحبة رمل إزاء كثيب . حتى إن هناك من الحجاج من قالوا أنهم رآوه باعينهم يطوف الكعبة . شاهدوه مشاهدة لا يشكون فيها . كما أنه كان يحاول بين الحافرين للكنوز وبين أعمالهم . فلا يدعهم يستخرجونها . ويذكر أنه يقف على أحدهم من الغيب متى عزم على حفر لذلك . وقد كان يصاحب دائما سيدي محمد بن حمو . وسيدي علي الايكرداني من أحفاد الشيخ سيدي إبراهيم بن علي . و سيدي أحمد بن مسعود الزيكي ونظراءهم . فلا يخالفون له أمرا . وكذلك ربى بعض رجال فكانوا أفذاذا كسيدي محمد ابن بيهي , و سيدي حماد بو عيدة . وقد لاقيا من تربيته عرق القربة . لأنه لا يحب إلا الجلال والاقلال وضيق المعيشة . على عكس سيدي سعيد

[ 160 : 15 ]

المعسول · الصفحة ٧٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٩١٠