فصار الناس يجتمعون على الشيخ . والشيخ يحضهم على الزهد في الدنيا . فلما خرج . وله بغلة مسرجة . قال له زعيم القوم الحاج أحمد ) بوزكرا ) : كنت تنهانا عن الدنيا آنفا فإذا بك أكثر الناس اقتناء لها . فإن مثل هذا المركوب لا يكون إلا في دار المخزن . فقال له الشيخ : أيها الحاج إن هذا في حقي قليل . وأنا بفضل الله لا أغتر منه بشيئ وقد اضهر بذلك للناس إنني غني عنهم . وأنت تغرك منها قلامة ظفر . ثم قال له : ألا تبيت عندنا يا سيدى , فلم يجبه الشيخ , بل همز بغلته إلى الموضع الذي وقف فيه الوالد فقال له : إن بيت ههنا . فأجبته بقولي : لا أعلم . فقال الشيخ : بل نذهب بالحوائج إلى أربابها . فودعهم الشيخ وباتوا عند الولي الشهير سيدي محمد بن حمو وهو كما دخل الطريقة إذ ذاك . ولما يتأدب بآداب القوم . فلما وضع الصينيه أمامه وهو يقيم الأتاي . شرع يتكلم بكل طلاقة . فقال للشيخ : رأيت منا ما كان شخصا مثلك عليه طاقية حمراء . وعليها عمامة . وله شكارة كبيرة . وهو يضرب فيها . ويقول لي لا تجزع وارفع رأسك ، فكلما رمته فهو هاهنا . يعني في الشكارة . ثم قال له الشيخ : كنت إذ ذاك نائما وأما الآن فأنت مستيقظ . فأماط الحائط عن العمامة . والطاقية الحمراء تحتها . فصار يضرب الشكارة , ويقول له : كل ما تريده فهو هاهنا . فظهر من الشيخ ما يستغرب منه . لأن مثل هذا لم يولف منه إن يقوله . فكانت إحدى نوادره . قال الوالد : إن سيدي محمد بن حمو . رجل من الأبدال . وقد توفيّ بعد 1345 هـ .
) قال المؤلف ) :