تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقى الوالد في مشارطاته هناك ما شاء الله . وهو يزور الشيخ والشيخ يزوره . ويسيح مع الشيخ سياحات عديدة . إلى أن أمرة الشيخ بالنزول إلى ) بوكودوين ببلاد ) ايداوزكي ) وذلك سنة 1313 هـ , وقال الوالد سحنا مره في ) ايداوتنان ) فـ ) ايداوزيكي ) فلما دخل الشيخ بلاد

[ 137 : 15 ]

) ايداوزيكي ) قال : الحمد لله ما أطيب وألين قلوب ) ايداوزيكي ) يميلون كيفما أملتهم . وأما بلادكم ) ايداوتنان ) فقلوبهم قاسية مثل أحجارهم . قال الوالد : يجتمع الزيكيون على الشيخ من مسافة بعيدة . وربما حملوا الموائد على رؤوسهم من مكا ن بعيد . محبة للشيخ . وبينما هو كذلك والزاوية في هنالك غاصة بالفقراء والمستمعين رجالا ونساء . والواعظ يشنف الأسماع . والشيخ يحث على عادته بهمته العالية كل ما أراد الاستراحة . إيه . إيه . والناس من هنا وهناك تسمع حنينا . وربما زفيرا وشهيقا . و في الصباح ناداه الشيخ . فقال : ليكن في بالك أن تنزل إلى هذا المحل لتعمره . قال الوالد : فتذكرت أمر الحرث . وأن بلاد ) ايداوزيكي ) لا يكون فيها الزرع . فقلت له : يا سيدي ليس هذا محل الحرث . و أنا ذو عيال كما علمت . فقال الشيخ : إن لم يكن بلد زرع فهو طريق يأتيه الزرع من كل مكان . قال الوالد : فسكت وندمت على ما فرط مني من سوء أدب مع الشيخ . وبعد ما ودع الشيخ ارتحل إلى ) بوكودوين ) فلقى في بادئ أمره ما شاء الله من المشقة . فقد تواليت عليهم سنون كسنى يوسف عليه السلام . قال سيدى ) 1 ) ) فلان ) الفقير المتجرد كنا نجتمع في الزاوية ولا طعام لنا غير الجراد مدة شهرين . فقلت لأبيك ذات يوم : يا سيدي قد نسينا الزرع . فقال له بهمه عالية : صه . فقد بوأكم الله مقامات الصحابة و الأنبياء . فصرتم تتعرضون لحكمه . بل يلزمكم أن تحمدوا الله على ما أولاكم , وأسبغ عليكم من نعمه . قال الوالد : أنا أول من لبس جبة وما كانوا يلبسون إلا القميص والأردية والخنائف ) 2 )

المعسول · الصفحة ٧٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٨٩١